سكان تجزئة برادي يختنقون في صمت تحت وطأة كارثة بيئية بـ مراكش

يعيش سكان  تجزئة سوكوما سودري وتجزئة برادي بمدينة مراكش على وقع معاناة يومية متواصلة، بسبب انسداد قنوات الصرف الصحي وتصاعد روائح كريهة ومثيرة للاشمئزاز، خلفت حالة من الاستياء الواسع في صفوف الساكنة، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات صحية خطيرة، خاصة في ظل وجود مؤسستين  للتربية والتعليم بالمنطقة. ويؤكد عدد من السكان، في تصريحات متفرقة، أن هذه الروائح لم تعد تقتصر على محيط القنوات، بل أصبحت تُشم من مسافات بعيدة، ما جعل العيش في الحي شبه مستحيل، خصوصًا خلال فترتي الليل والصباح الباكر، حيث تتصاعد الغازات الناتجة عن تخمر المياه العادمة الراكدة داخل قنوات لم تخضع لأي صيانة منذ مدة طويلة.

ولا تقف معاناة السكان عند حدود الروائح فقط، بل تمتد إلى تسرب المياه العادمة أحيانًا نحو محيط المنازل، ما يفاقم الوضع ويشكل تهديدًا صحيًا مباشراً، في ظل غياب تدخل فعلي من الجهات المسؤولة عن قطاع التطهير السائل. ويحمّل المتضررون المسؤولية لكل من الشركة الجهوية متعددة الخدمات المكلفة بالتدبير، إلى جانب السلطات المحلية. ويعبر السكان عن قلقهم من انتشار أمراض مرتبطة بتلوث البيئة، والأمراض الجلدية والتنفسية، خاصة حلول فصل الربيع الذي يساهم في تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، ، مما يزيد من حدة الخطر الصحي المحدق بالساكنة.

ويزداد الوضع خطورة بالنظر إلى وجود مؤسستين تعليميتين خاصتين بالمنطقة، حيث يجد الأطفال أنفسهم معرضين يومياً لبيئة غير صحية، سواء عبر استنشاق الروائح السامة أو الاحتكاك بمحيط ملوث، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على صحتهم الجسدية وقدرتهم على التحصيل الدراسي، ويطرح تساؤلات جدية حول شروط السلامة داخل محيط المؤسسات التعليمية. وفي هذا السياق، تطالب الساكنة بتدخل عاجل من الجهات الوصية، من أجل معالجة الاختلالات القائمة، وربط المنطقة بشبكة صرف صحي فعالة، إلى جانب برمجة عمليات صيانة دورية تضمن استمرارية الخدمة في ظروف صحية سليمة. كما اضطرت العديد من الأسر، وفق شهادات متطابقة، إلى إغلاق نوافذ منازلها بشكل دائم، ومنع أطفالها من اللعب خارجاً، تفادياً للروائح الخانقة ومخاطر المياه الراكدة.

ومع استمرار الوضع على حاله، تتخوف الساكنة من تفاقم الأزمة، خصوصاً في فصل الربيع، الذي يشهد عادة ارتفاعاً في حدة الروائح وانتشاراً أوسع للحشرات، مما قد يحول المنطقة إلى بؤرة بيئية مقلقة تهدد الصحة العامة. ويأمل السكان في تحرك ميداني سريع يضع حداً لهذه المعاناة ، في ظل تزايد المخاطر، خاصة على فئة الأطفال التي تظل الأكثر هشاشة أمام مثل هذه الظروف البيئية المتدهورة.

Comments (0)
Add Comment