كشفت مصادر من مدينة أيت أورير عن انطلاق الأشغال الخاصة بإنجاز كورنيش جديد، في خطوة أثارت استغراب واستنكار عدد واسع من السكان، الذين يرون أن الأولويات الحقيقية للمدينة لا تزال عالقة بين الإهمال والعشوائية التي تطبع عدة مجالات أساسية في الحياة اليومية.
فبين طرقات مهترئة، ومرافق صحية تفتقر لأبسط الشروط، وأسواق عشوائية، واختلالات واضحة في التنظيم الحضري، يتساءل المواطنون عن جدوى الشروع في مشروع “تجميلي” في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص كبير في الخدمات والبنيات التحتية الضرورية.
أحد سكان المدينة عبّر عن هذا الاستياء قائلاً: «أش خاصك أ ايت أورير كورنيش أمولاي؟»، في إشارة ساخرة إلى أن الكورنيش لا يمثل أولوية ملحة بقدر ما تمثلها حاجيات يومية أكثر إلحاحاً. كما صرّح أحد الفاعلين المحليين بأن المدينة تفتقر لأبسط المقومات الحياتية، مضيفاً أن الاهتمام ينصبّ غالباً على أنشطة موسمية تُلتقط فيها الصور التذكارية لتسويقها إعلامياً خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، بدل معالجة الاختلالات البنيوية.
من جهتهم، أشار عدد من شباب المدينة إلى غياب المرافق الرياضية والترفيهية، ما يضطرهم إلى التنقل نحو مدينة مراكش وقطع مسافة تناهز 36 كيلومتراً بحثاً عن فضاءات لممارسة أنشطتهم، في مشهد يعكس حجم الفراغ الذي تعيشه المدينة على مستوى التأطير الشبابي والترفيهي.
ويرى متتبعون أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بالمشاريع ذات الطابع الجمالي فقط، بل بمدى قدرتها على تحسين ظروف عيش السكان والاستجابة لأولوياتهم، معتبرين أن أي مشروع تنموي ينبغي أن ينطلق أولاً من معالجة الأعطاب اليومية التي تثقل كاهل الساكنة، قبل التفكير في واجهات قد تبدو براقة لكنها لا تعالج جوهر المشكل.