دواي تيفي ☆فاطمة التزاني ☆
بجماعة كاف الغار بإقليم تازة، حملة ختان جماعي لفائدة أطفال المنطقة، بتنظيم من جمعية أولاد إبراهيم للتنمية والتضامن، بشراكة مع جماعة كاف الغار، وبدعم كريم من الفاعل الخيري الحاج مصطفى العزوزي، الذي ما فتئ يرسخ ثقافة العمل الإنساني والتطوعي بمختلف ربوع الإقليم والمناطق المجاورة.
هذه المبادرة التي لقيت استحساناً واسعاً وسط الساكنة، لم تكن الأولى من نوعها بالنسبة للحاج مصطفى العزوزي، المعروف بمبادراته الخيرية المتواصلة، سواء من خلال توزيع كميات مهمة من الأفرشة والقفف الغذائية على الدواوير المتضررة والمعزولة خلال فترات الفيضانات السابقة، وجائحة كورونا ، وكذا مساهمته في مساعدة المرضى على إجراء عملياتهم الجراحية وتوفير الدعم لهم في ظروف صحية واجتماعية صعبة، إضافة إلى تدخلاته الإنسانية المتعددة في عدد من الحالات التي تكون في أمسّ الحاجة للمساندة، سواء من الناحية الصحية أو المادية أو حتى المعنوية، حيث ظل اسمه مرتبطاً بثقافة العطاء وفعل الخير، بعيداً عن الأضواء، واضعاً نصب عينيه خدمة الفئات الهشة والتخفيف من معاناة الأسر المحتاجة.
وقد استفاد من هذه الحملة 108 أطفال، في أجواء تنظيمية وصحية محكمة، حيث تم توفير طاقم طبي متخصص في عمليات الختان، قدم من مدينة مكناس، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية التي تساعد الأطفال على العلاج والتعافي في ظروف جيدة، وذلك بهدف تقريب الخدمات الطبية من الساكنة وتخفيف أعباء التنقل والمصاريف عن الأسر المعوزة والبسيطة.
وفي المقابل، تم تأجيل عدد محدود من الحالات، بعدما كشفت الفحوصات والتحاليل الطبية التي أشرفت عليها الأطر الصحية، عن ضرورة خضوع بعض الأطفال لمتابعة وترويض طبي مسبق، حرصاً على سلامتهم الصحية واحتراماً للشروط الطبية اللازمة قبل إجراء العملية.
وعرفت هذه البادرة الإنسانية تضافر جهود عدد من المتطوعين وأبناء المنطقة، الذين ساهموا في إنجاح هذا الموعد التضامني، من بينهم الإخوة باعيو محمد وعزوز، والسيد محمد الهرنان، القادمين من تازة ، إلى جانب مجموعة من رجال الخير والمتطوعين الذين عملوا بروح جماعية عنوانها التعاون وخدمة الساكنة.
كما مرّت الحملة في أجواء يسودها الانضباط وحسن التنظيم، بفضل المجهودات المبذولة من طرف عناصر القوات المساعدة، في شخص قائدهم، وعناصر الدرك الملكي في شخص قائد المركز، الذين سهروا على تأمين وتنظيم هذا الحدث الإنساني، إلى جانب مساهمة مجلس جماعة كاف الغار، من خلال عدد من أعضائه، من بينهم السيد توفيق زيادة والسيد محمد شرفي، تحت إشراف رئيس الجماعة السيد الحسناوي، الذي أبان عن حسن الاستقبال والترحاب وتوفير الظروف المناسبة لإنجاح هذه المبادرة.
ولم يفت الحاضرون التنويه بالدور الإيجابي الذي قام به السيد مندوب الصحة هشام العلاوي، الذي أبان بدوره عن صدر رحب وتعاون كبير، من خلال توفير مستوصف طبي بطاقمه التمريضي والأطر الصحية المواكبة لهذا الحدث، بما يعكس أهمية الشراكة والتنسيق بين مختلف المتدخلين لإنجاح مثل هذه المبادرات ذات البعد الإنساني والاجتماعي.
وتبقى مثل هذه المبادرات الإنسانية صورة مشرقة لقيم التضامن المغربي الأصيل، ورسالة أمل تؤكد أن فعل الخير لا يرتبط بالمناسبات فقط، بل هو التزام إنساني دائم يخفف الصعوبات على الأسر ويزرع الفرحة في قلوب الأطفال وذويهم.