دواي تيفي ☆حسن البوهي ☆
في إطار اختتام فعاليات أيام التراث بمدينة مراكش، احتضنت معلمة قصر البديع معرضين تراثيين وثقافيين ضمن تظاهرة «معالم ومواقع من التراث الروحي بمراكش وأحوازها»، وذلك بهدف التعريف بالموروث الحضاري المغربي وتثمينه، وإبراز غناه التاريخي والمعماري.
ويخصص المعرضان لمعلمتين بارزتين من معالم الحضارة الموحدية، هما جامع تنمل بإقليم الحوز وجامع الكتبية بمدينة مراكش، باعتبارهما شاهدين استثنائيين على ازدهار العمارة الإسلامية بالمغرب وإسهام الدولة الموحدية في تطوير الفنون المعمارية والروحية.
ويستحضر معرض جامع تنمل الأهمية التاريخية لهذا الموقع الذي ارتبط بنشأة الحركة الموحدية خلال القرن الثاني عشر الميلادي، مسلطاً الضوء على مكانته الدينية والعلمية والسياسية، كما يتناول الأضرار التي لحقت به جراء زلزال الحوز، والجهود المبذولة لحماية هذا الموروث الثقافي وصيانته وضمان استمراريته للأجيال المقبلة.
أما معرض جامع الكتبية، فيبرز القيمة الحضارية والمعمارية لهذا الصرح التاريخي الذي شيده الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي، ويستعرض الخصائص الفنية والهندسية التي جعلت من صومعته الشهيرة نموذجاً معمارياً ألهم عدداً من المعالم التاريخية الكبرى داخل المغرب وخارجه.
ويهدف المعرضان إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الوطني، والتعريف بخصائص العمارة الموحدية، وتقريب الأجيال الصاعدة من تاريخ المغرب الحضاري، فضلاً عن تشجيع البحث الأكاديمي والثقافي في مجال التراث المعماري.
ويضم المعرضان صوراً فوتوغرافية ووثائق تاريخية نادرة، وقطعاً أثرية موحدية، وخرائط وتصاميم معمارية، وعروضاً سمعية بصرية ووثائقية، إلى جانب لوحات تفسيرية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وفضاء تفاعلياً رقمياً للتعريف بتاريخ الدولة الموحدية.
وتشكل هذه المبادرة الثقافية مناسبة للتأمل في عمق الهوية الحضارية المغربية واستحضار الدور الذي اضطلعت به العمارة الروحية في بناء الذاكرة الجماعية للمغاربة، كما تؤكد أهمية صيانة التراث الثقافي والمحافظة عليه باعتباره رافعة للتنمية الثقافية والسياحية والإنسانية.