طالبت المنظمة المغربية للحقوق والحريات بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر، التي وقعت أثناء عملية توقيف بمدينة بولونيا الإيطالية، معربة عن استنكارها الشديد لما وثقه مقطع فيديو متداول من مشاهد لعملية التوقيف.
وأكدت المنظمة، في بيان لها، أن التسجيل المصور يُظهر الضحية ممدداً على الأرض، بينما كان عدد من عناصر الشرطة، إلى جانب أشخاص بملابس مدنية، يثبتون حركته ويضغطون على الجزء العلوي من جسده، معتبرة أن طريقة التدخل تثير تساؤلات جدية بشأن مدى احترام قواعد الضرورة والتناسب في استخدام القوة.
وشددت على أن مسؤولية أجهزة إنفاذ القانون لا تقتصر على السيطرة على الشخص الموقوف، بل تمتد إلى حماية حياته وسلامته الجسدية، معتبرة أن استمرار الضغط على شخص أصبح تحت السيطرة قد يحول إجراء التوقيف إلى خطر يهدد الحق في الحياة.
وانتقدت المنظمة مشاركة مدنيين في عملية التثبيت، مؤكدة أن استخدام القوة والإكراه البدني من الاختصاصات القانونية الحصرية لعناصر الأمن المؤهلة، وأن إشراك أشخاص لا يحملون صفة أمنية يثير إشكالات قانونية تتعلق بالمسؤولية.
كما أشارت إلى أن المشاهد المتداولة تستحضر، من حيث نمط التثبيت الجسدي، قضية المواطن الأمريكي جورج فلويد، مع التأكيد على أن لكل واقعة ظروفها الخاصة، وأن المقارنة تقتصر على أسلوب التدخل الذي يستوجب التحقيق في مدى التزامه بالمعايير القانونية والحقوقية.
وطالبت المنظمة السلطات الإيطالية بفتح تحقيق شامل ومستقل يشمل جميع المشاركين في عملية التوقيف، وإجراء تشريح طبي شرعي دقيق لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، والكشف عن الأساس القانوني الذي سمح بمشاركة مدنيين في العملية، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء.
كما دعت وزارة الشؤون الخارجية المغربية، وسفارة المملكة المغربية والقنصلية المختصة بإيطاليا، إلى توفير الدعم القانوني والقنصلي الكامل لأسرة الضحية، ومواكبتها خلال مختلف مراحل التحقيق والإجراءات القضائية.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن حماية حياة وكرامة المواطنين تظل مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تسقط أثناء عمليات التوقيف، داعية إلى ضمان الشفافية والمساءلة في هذه القضية.