لا يزال مرض الزهايمر من أكثر الأمراض العصبية تعقيدًا، إلا أن الأبحاث الحديثة كشفت مجموعة من الحقائق التي قد تساهم في فهمه بشكل أفضل وتعزيز فرص اكتشافه في مراحله الأولى.
الزهايمر لا يبدأ بفقدان الذاكرة بشكل مفاجئ، بل تبدأ تغيرات الدماغ قبل سنوات، وقد تمر فترة طويلة دون ظهور أعراض واضحة.
فالتقدم في العمر هو أبرز عوامل الخطر، لكنه ليس السبب الوحيد للإصابة، إذ تلعب العوامل الوراثية ونمط الحياة والحالة الصحية العامة دورًا مهمًا في زيادة احتمالات الإصابة.
ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على النشاط الذهني والاجتماعي، قد تساعد في تقليل خطر الإصابة أو تأخير ظهور الأعراض.
قد يكون تراجع أو فقدان حاسة الشم من العلامات المبكرة التي تسبق اضطرابات الذاكرة لدى بعض المصابين، لذلك يُنصح بعدم تجاهل أي تغير ملحوظ في القدرة على تمييز الروائح، مع التأكيد أن هذا العرض وحده لا يعني بالضرورة الإصابة بالزهايمر.
يلعب النوم العميق دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الدماغ، إذ يساهم في التخلص من بعض الفضلات والبروتينات التي تتراكم داخله. وقد ترتبط اضطرابات النوم المزمنة بزيادة خطر تراكم هذه المواد مع مرور الوقت.
لا يؤثر الزهايمر على جميع الذكريات بالطريقة نفسها، فهو يبدأ عادة بإضعاف القدرة على تكوين وحفظ الذكريات الحديثة، بينما تظل ذكريات الطفولة والشباب محفوظة لدى كثير من المرضى حتى المراحل المتقدمة.
ويؤكد الأطباء أن المعرفة بعوامل الخطر والانتباه إلى العلامات المبكرة، إلى جانب الفحص الطبي عند ظهور أعراض مقلقة، تبقى من أهم وسائل التعامل مع المرض وتعزيز فرص التدخل المبكر.
وهناك من يتحدث عن “زهايمر سياسي” يصيب بعض المسؤولين بعد دخولهم عالم السياسة، ليس كمرض حقيقي، وإنما كتشبيه لحالة نسيان الوعود الانتخابية. ففي فترة الحملات الانتخابية تكون الذاكرة السياسية في أوج نشاطها، حيث تُقدم الوعود بتحسين ظروف المواطنين، ومحاربة الفساد، وتوفير فرص العمل، لكن بعد الوصول إلى مواقع المسؤولية قد تختفي بعض هذه الالتزامات وكأنها لم تُسجل في الذاكرة.