من «شغلنا عنك الجهاد» إلى «شغلنا عنك الجهاز».. حين يصبح الهاتف عذرًا لغياب القرآن

في قصة تُنسب إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه، مفادها أنه كان يبكي وهو يمسك المصحف ويقول: «شغلنا عنك الجهاد»، في إشارة إلى شدة تعلقه بكتاب الله، حتى في خضم انشغاله بالمعارك والفتوحات.

إن مضمونها يحمل دلالة وجدانية عميقة،الانشغال عن القرآن كان عند أولئك الرجال انشغالًا بأمر يرونه واجبًا، بينما أصبح كثير من انشغالاتنا اليوم مرتبطًا بما تستهلكه الشاشات من وقت وانتباه.

في زمن لم تكن فيه الهواتف الذكية موجودة، ولا مواقع التواصل الاجتماعي، كان الإنسان يجد وقتًا للقراءة والتأمل والعبادة رغم مشاغل الحياة الثقيلة. أما اليوم، فقد أصبح الهاتف يرافقنا في كل مكان؛ في البيت، وفي الطريق، وأثناء الانتظار، بل وحتى في اللحظات التي يفترض أن تكون مخصصة للهدوء والتدبر.

المشكلة ليست في الجهاز نفسه، فالهواتف أصبحت أدوات ضرورية للتواصل والعمل والمعرفة، وإنما في تحولها من وسيلة نستخدمها إلى وسيلة تستحوذ على وقتنا وانتباهنا.

كم من ساعة تمر ونحن نتنقل بين مقاطع قصيرة ومنشورات وإشعارات لا نتذكر منها شيئًا، بينما قد نشعر أن دقائق قليلة لقراءة القرآن أو التأمل في آياته طويلة وثقيلة.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة التي يلخصها التعبير المتداول،شغلنا عنك الجهاد».. أما نحن فشغلنا عنك الجهاز.

إن الرسالة الحقيقية ليست جلد الذات، وإنما مراجعة علاقتنا بالوقت. فكل إنسان يستطيع أن يسأل نفسه بصدق: كم من الوقت أمنحه لهاتفي؟ وكم أمنحه للقرآن؟ وما الذي يحتل المساحة الأكبر من يومي؟

قد لا نحتاج إلى التخلي عن التكنولوجيا، بقدر ما نحتاج إلى استعادة السيطرة عليها، ووضع حدود واضحة لا تسمح لها بأن تسرق منا ما هو أثمن: الوقت، والتركيز، والسكينة.

فالقرآن لا يحتاج إلى ساعات طويلة حتى يكون حاضرًا في حياتنا؛ قد تكون صفحة واحدة بتدبر، أو دقائق معدودة بصدق، بداية لاستعادة علاقة فقدنا جزءًا منها وسط ضجيج العالم الرقمي.

العبرة ليست في الهاتف، وإنما فيمن يملك من نحن نستخدم الجهاز، أم الجهاز يستخدم وقتنا؟

دواي_تيفي #القرآن_الكريم #خالد_بن_الوليد #التكنولوجيا #الهاتف_الذكي #مواقع_التواصل_الاجتماعي #الوقت #التدبر #رسالة_اليوم #وعي
Comments (0)
Add Comment