في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية والشرق الأوسط، وما يرافقها من تصاعد التوترات والنزاعات وتنامي المخاطر الأمنية والاستراتيجية، جدد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، التأكيد على ضرورة تعزيز التضامن العربي وتوحيد الرؤية تجاه القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة.
وقال فهمي، خلال افتتاح أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المنعقدة بمقر الأمانة العامة للجامعة، إن الظروف الإقليمية والدولية الراهنة تفرض على الدول العربية التعامل مع المرحلة بقدر كبير من اليقظة والمسؤولية، خصوصًا في ظل تراجع دور المؤسسات متعددة الأطراف وتصاعد سباقات التسلح والنزاعات.
وأكد الأمين العام أن أمن منطقة الخليج يشكل مكونًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي، مشددًا على أن أي تهديد يطال دولة عربية لا يمكن التعامل معه باعتباره قضية منفصلة، بالنظر إلى الترابط الكبير بين أمن واستقرار مختلف دول المنطقة.
وفي السياق ذاته، شدد فهمي على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات العالم العربي، مؤكدًا ضرورة استمرار التعامل معها باعتبارها قضية مركزية، في وقت تعرف فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متلاحقة.
كما عبّر عن رفضه لاستخدام الممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية في المنطقة كأدوات للمساومة أو أوراق تخدم حسابات أطراف أخرى، داعيًا إلى حماية المصالح العربية والحفاظ على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
واعتبر فهمي أن المنطقة تمر بمرحلة تتسم بتنامي منطق القوة على حساب القواعد والقوانين الدولية، مشيرًا إلى أن تغليب القوة على القانون يضع النظام الدولي أمام تحديات متزايدة ويعمق حالة عدم الاستقرار.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات لا تعني الانغلاق أو الابتعاد عن المجتمع الدولي، كما لا ينبغي أن تقوم على الاعتماد المفرط على القوى الخارجية، وإنما تستدعي بناء قدرات عربية متكاملة تعزز القرار السيادي وتمنح الدول العربية هامشًا أوسع للتحرك على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن القواسم المشتركة بين الدول العربية، خصوصًا في الملفات الاستراتيجية، أكبر بكثير من الخلافات الظرفية أو التكتيكية، معتبرًا أن المخاطر التي تواجه دولة عربية بعينها قد تنعكس تداعياتها على باقي الدول، في حين يمكن للفرص الاقتصادية والسياسية والأمنية المتاحة لبلد واحد أن تتحول، من خلال التعاون والتنسيق، إلى مكاسب جماعية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات متشابكة تتطلب، وفق الرؤية التي عبّر عنها الأمين العام، الانتقال من ردود الفعل المنفردة إلى بناء مقاربة عربية أكثر تنسيقًا وقدرة على حماية المصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحافظ على القضايا العربية الأساسية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.