في قرية عين زيتون، التابعة لمنطقة حجر النحل بضواحي مدينة طنجة، اختارت الفنانة المغربية المعتزلة سهام آسيف أن تواصل مسيرتها من بوابة مختلفة، بعيداً عن أضواء الفن والشاشة، من خلال العمل الجمعوي والإنساني، والمساهمة في دعم المرأة القروية وتمكينها من فرص التعلم والإنتاج والاندماج في سوق الشغل.
ومنذ سنة 2021، أسست سهام آسيف جمعية أشقار للتنمية والثقافة، التي تحتضن مركز النادي النسوي القروي بقرية عين زيتون، كمبادرة تروم مواكبة النساء في العالم القروي، وتشجيعهن على اكتساب مهارات جديدة، وتطوير قدراتهن الذاتية والمهنية، وتحويل مهاراتهن التقليدية إلى منتجات قابلة للتسويق والمشاركة في المعارض.
وتشكل المنتجات التي تنجزها نساء النادي نموذجاً من نماذج الصناعة التقليدية المغربية الأصيلة، حيث تعمل المستفيدات على إنتاج مجموعة من المنتوجات التراثية والحرفية بأيدٍ نسائية قروية، تجمع بين المحافظة على الموروث الثقافي وروح الإبداع والرغبة في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية.
وقد تمكنت مجموعة من نساء النادي، بفضل جهودهن ومثابرتهن، من المشاركة في عدد من المعارض الوطنية والدولية، وهو ما أتاح لمنتوجاتهن فرصة الوصول إلى جمهور أوسع والتعريف بما تزخر به المرأة القروية المغربية من كفاءات وقدرات إبداعية.
وتأتي هذه التجربة امتداداً لمسار طويل خاضته الفنانة سهام آسيف في مجال التلفزيون والسينما، بالمغرب وخارجه، حيث شاركت في أعمال فنية متعددة وحصلت على جوائز في عدد من التظاهرات السينمائية. غير أنها اختارت بعد اعتزالها المجال الفني أن تجعل من العمل الإنساني والجمعوي إحدى أولوياتها، معتبرة أن خدمة الإنسان ومساندة النساء في وضعيات اجتماعية صعبة يمكن أن تكون شكلاً آخر من أشكال العطاء.
ورغم ما تحقق من خطوات، لا تزال أمام مركز النادي النسوي القروي بعين زيتون مجموعة من الإكراهات التي تحد من ظروف العمل، من بينها غياب الماء والكهرباء، إضافة إلى الحاجة إلى تجهيز مطبخ يمكن النساء من مواصلة أنشطتهن في ظروف أكثر ملاءمة وإنسانية.
وتبقى هذه الحاجيات البسيطة، في ظاهرها، أساسية لاستمرار العمل داخل المركز وتطويره، خصوصاً أن المشروع لا يقتصر على الجانب الحرفي، بل يرتبط أيضاً بالتكوين والتعلم وبناء الثقة في النفس وفتح آفاق جديدة أمام المرأة القروية.
ومن هنا، فإن تجربة جمعية أشقار للتنمية والثقافة تستحق مزيداً من الدعم والاهتمام، باعتبارها مبادرة تنطلق من المجال القروي وتسعى إلى تحويل الطاقات النسائية إلى قوة منتجة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جزء مهم من الموروث التقليدي المغربي.
وتستحق الفنانة المعتزلة سهام آسيف التنويه على ما تبذله من جهد في هذا المجال، وعلى انتقالها من مسار فني حافل إلى تجربة إنسانية وجمعوية اختارت من خلالها مرافقة نساء قرويات وتشجيعهن على التعلم والإبداع والإنتاج، في انتظار أن تحظى هذه المبادرة بمزيد من الالتفات والدعم، حتى تتمكن من توفير ظروف أفضل للمستفيدات وتوسيع دائرة أنشطتها.
إن الاستثمار في المرأة القروية ليس مجرد دعم لفرد أو مجموعة، بل هو مساهمة في بناء أسرة ومجتمع أكثر قدرة على الإنتاج والاعتماد على الذات، وحماية الموروث الثقافي المغربي من خلال أيدٍ نسائية تعرف قيمته وتحسن تقديمه بروح عصرية.