الصحراء المغربية.. «شطرنج» جزائري أمام تحولات الموقف الدولي

في خضم التطورات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، تتواصل المواجهة الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، وسط تحولات لافتة في مواقف عدد من القوى الدولية، مقابل استمرار الجزائر في التشبث بمقاربتها التقليدية القائمة على دعم جبهة البوليساريو وطرح خيار تقرير المصير.

ويستحضر هذا المشهد، في قراءة سياسية، أجواء رواية «لاعب الشطرنج» للكاتب النمساوي شتيفن زفايغ، التي تحكي قصة رجل وجد نفسه معزولاً داخل سجن نازي، فلم يجد وسيلة لمقاومة الفراغ والعزلة سوى الانغماس في لعبة الشطرنج ذهنياً، إلى درجة أصبح معها أسيراً لعالم افتراضي من النقلات والاحتمالات.

ويبرز التشبيه في كون تدبير بعض جوانب النزاع، وفق هذه القراءة، يجري بمنطق سياسي يقوم على المناورات والانتظار، في وقت تتغير فيه المعطيات على أرض الواقع وتتراكم المواقف الدولية المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب باعتباره أساساً لتسوية النزاع.

وفي هذا السياق، يكتسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 أهمية خاصة في النقاش الدبلوماسي الحالي، باعتباره أحد أبرز المرجعيات الأممية التي يُستند إليها في تدبير الملف، بينما يواصل المغرب الترويج لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي الذي يطرحه لإنهاء النزاع.

ويرى منتقدو الموقف الجزائري أن الاستمرار في الرهان على مقاربة واحدة، رغم التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، قد يجعل السياسة الجزائرية أمام واقع دبلوماسي جديد، خصوصاً مع تنامي مواقف دولية داعمة للمقترح المغربي أو منفتحة عليه.

كما يبرز عامل آخر يتمثل في التطورات السياسية والانتخابية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، والتي تقدمها الرباط باعتبارها مؤشراً على المشاركة السياسية للسكان المحليين في تدبير شؤون مناطقهم، في مقابل استمرار الجزائر في اعتبار جبهة البوليساريو ممثلاً للسكان الصحراويين.

وبينما تستمر التحركات الدبلوماسية المغربية على المستوى الدولي، تبدو الجزائر، وفق هذه القراءة، أمام معادلة أكثر تعقيداً من السابق، إذ لم يعد الملف محكوماً فقط بالمواقف التقليدية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بتغير التحالفات والمصالح الاستراتيجية ومواقف القوى الكبرى.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان استمرار الرهان على الأدوات الدبلوماسية نفسها قادراً على تغيير موازين الملف، أم أن التحولات الدولية والإقليمية ستفرض، في نهاية المطاف، إعادة النظر في قواعد اللعبة السياسية المرتبطة بالنزاع حول الصحراء.

وسوم: الصحراء المغربية، المغرب، الجزائر، قضية الصحراء، جبهة البوليساريو، الحكم الذاتي، مجلس الأمن، الدبلوماسية المغربية، العلاقات المغربية الجزائرية، النزاع الإقليمي، الأمم المتحدة، شتنبر 2026، العلاقات الدولية، دواي تيفي

الأمم المتحدةالجزائرالحكم الذاتيالدبلوماسية المغربيةالصحراء المغربيةالعلاقات الدوليةالعلاقات المغربية الجزائريةالمغربالنزاع الإقليميجبهة البوليساريودواي تيفيشتنبر 2026قضية الصحراءمجلس الأمن
Comments (0)
Add Comment