للاشتباه في تورطهما في قضايا تتعلق بالتجسس والخيانة وتسريب معلومات أمنية واستخباراتية حساسة إلى جهات خارجية،أعلنت السلطات الألمانية توقيف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) أوغست هانينغ، إلى جانب أحد معاونيه السابقين،.
وتولى هانينغ رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية بين ديسمبر/كانون الأول 1998 ونوفمبر/تشرين الثاني 2005، فيما شغل مدير مكتبه السابق مانفريد د. لاحقاً منصباً إدارياً بارزاً لدى خلفائه في رئاسة الجهاز لمدة تقارب 14 عاماً، قبل انتقاله إلى القطاع الخاص للعمل مستشاراً في مجال الأمن.
وقالت النيابة العامة الفيدرالية الألمانية إن التحقيقات تشير إلى أن مانفريد د. استغل موقعه للوصول إلى وثائق سرية، ثم قام بتسليمها إلى هانينغ مقابل مبالغ مالية. وتشير المعطيات الأولية إلى أن عدد الوثائق التي تم نقلها بلغ نحو ألفي وثيقة، بينها مواد مصنفة سرية ومخصصة حصرياً للاستخدام الداخلي من جانب جهاز الاستخبارات الاتحادي.
وبحسب النيابة، يُشتبه في أن هانينغ استخدم بعض تلك المعلومات لإعداد تحليل لفائدة مسؤول في جهاز استخبارات أجنبي، كما يُتهم بإجراء اتصالات وثيقة مع ممثل لجهاز استخبارات أجنبي آخر، ونقل معلومات سياسية استند جزء منها إلى مواد سرية حصل عليها من معاونه السابق.
ولم تكشف النيابة العامة بشكل رسمي عن هوية الدول أو الأجهزة الأجنبية التي يُشتبه في استفادتها من المعلومات، غير أن مصادر ألمانية مطلعة أفادت بأن الوثائق المسربة تضمنت معطيات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، إلى جانب معلومات كانت قد وصلت في الأصل من أجهزة استخبارات شريكة لألمانيا في الخارج.
وفي إطار التحقيق، باشرت السلطات عمليات تفتيش لعدد من المواقع المرتبطة بالرجلين في مناطق مختلفة، من بينها العاصمة برلين، فيما لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولى لتحديد حجم المعلومات التي جرى تسريبها والجهات التي ربما وصلت إليها.
وتأتي القضية في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية ومواجهة ما تعتبره تهديدات متزايدة مرتبطة بأنشطة التجسس والتخريب المنسوبة إلى روسيا، ما يجعل تورط مسؤول استخباراتي سابق رفيع المستوى في تسريب معلومات سرية قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى برلين.
وأثارت القضية ردود فعل سياسية داخل ألمانيا، حيث أكد رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البرلمان الألماني أن بلاده لن تتسامح مع خيانة الأسرار، مشدداً على ضرورة كشف جميع ملابسات القضية ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
كما انتقد المسؤول البرلماني إمكانية انتقال مسؤولين سابقين ممن كانت بحوزتهم معلومات حساسة إلى القطاع الخاص، واستغلال علاقاتهم السابقة وإمكانية وصولهم إلى دوائر ومعلومات حساسة لتحقيق مكاسب شخصية، محذراً من أن مثل هذه الممارسات قد تفتح المجال أمام أجهزة استخبارات أجنبية للوصول إلى معلومات استراتيجية.
ويأتي توقيف هانينغ في سياق تحقيق آخر سبق أن أثار اسمه، بعدما ارتبط اسمه بقضية اختطاف طفلي سيدة الأعمال الألمانية كريستينا بلوك. وكان قد اتُهم، إلى جانب ضابط شرطة متقاعد، بتلقي أكثر من 100 ألف يورو مقابل إعادة الطفلين من الدنمارك، حيث كانا يعيشان مع والدهما السابق.
وكانت السلطات قد فتشت ممتلكات هانينغ في سبتمبر/أيلول 2025 في إطار ذلك التحقيق، قبل أن تتوسع التحقيقات لاحقاً لتشمل شبهات التجسس وتسريب المعلومات السرية.
وتبقى الاتهامات الموجهة إلى هانينغ ومعاونه السابق في إطار التحقيق القضائي، في انتظار استكمال الإجراءات وتحديد المسؤوليات بشكل نهائي من قبل السلطات المختصة.