دواي تيفي: سلمى القندوسي
تواصل الكاتبة و الشاعرة و الفنانة التشكيلية المغربية نعيمة فنو حضورها في المشهد الثقافي من خلال أعمالها الإبداعية و مواقفها النقدية، التي تجمع بين الدفاع عن حق الأطفال في الحلم و الخيال، و التعبير عن رفضها لما تعتبره استسهالاً للكتابة و النشر في زمن الذكاء الاصطناعي.
و أعلنت فنو، عبر صفحتها على موقع فيسبوك، صدور روايتها الجديدة الموجهة للفتيان «أجنحة من خشب» عن دار كتارا للنشر في قطر، و ذلك بعد مرور سنة على تتويجها بجائزة كتارا للرواية العربية، و بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للرواية.
و تأخذ الرواية القارئ في رحلة فانتازية تجمع أربعة أطفال من ذوي الإعاقة، هم محمد الذي لديه إعاقة حركية، و لجين المصابة بمتلازمة داون، و عاصم الذي فقد بصره، و يزن المصاب بطيف التوحد.
و تنطلق مغامرتهم من مشروع جمعوي لإعادة التدوير و حماية البيئة، قبل أن تتحول عيدان المثلجات التي يجمعونها إلى أجنحة خشبية تنقلهم إلى عوالم ساحرة، يعيشون فيها مغامرات مختلفة و يتعرفون إلى تجارب بعضهم بعضاً.
و من خلال هذه الرحلة، تسلط الكاتبة الضوء على أهمية التعاون و تقبل الاختلاف و اكتشاف القدرات، مؤكدة أن الإعاقة لا تمنع الإنسان من الإنجاز والمبادرة والإبداع. و تختصر رؤيتها في عبارة تعبر عن إيمانها بحق الأطفال في الخيال، إذ تقول: «من حق الطفل في وضعية إعاقة أن يغامر، و أن تكون له أحلام و عوالم فانتازية عجائبية».
و في مقابل هذا الاحتفاء بالخيال و الإبداع، اختارت نعيمة فنو التعبير بصراحة عن موقفها من تنامي الكتابة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تدوينة نشرتها تحت شعار «كون/ي تحشم/ي»، انتقدت فيها الناشرين الذين يقبلون نشر أعمال تعتمد على الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن ذلك يسيء إلى مصداقية دور النشر و قيمة الكتابة.
و كتبت بنبرتها الساخرة و المباشرة: «الناشر الذي يقبل نشر أعمال البلابل و البلبلات لا يُعوَّل عليه، و يسيء إلى دار النشر و مصداقيتها»، منتقدة ما وصفته بالتباهي بإصدار عدد كبير من الكتب في فترات قصيرة، و الانتقال بين تخصصات معرفية مختلفة دون مراعاة ما يتطلبه كل مجال من دراسة و تكوين و جهد.
ولم يقتصر انتقادها على الناشرين، بل وجهت كلامها أيضاً إلى الكتاب الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في إنتاج أعمالهم دون التصريح بذلك، داعية إلى الوضوح مع القراء و عدم تقديم هذه الأعمال كما لو كانت نتاجاً شخصياً خالصاً. و قالت في تدوينتها: «ما فيها باس تصرّح بأن إصدارك أو كتابك أُنجز بالذكاء الاصطناعي. صرّح بيها… و بزااااف!».
كما عبرت عن استغرابها من ظهور إصدارات متتابعة لبعض الأشخاص في مجالات متباعدة، من النقد و علم النفس و الفلسفة إلى السياسة و القانون و الرياضيات و الهندسة، متسائلة بسخرية: «موسوعي زعما؟!»، قبل أن تختم تدوينتها بعبارة: «بئس ما وصلنا إليه!».
و تعكس مواقف نعيمة فنو اهتماماً بقيمة الإبداع و مسؤولية الكاتب و الناشر تجاه القارئ، سواء من خلال أعمال تمنح الأطفال، بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة، مساحة واسعة للحلم والمغامرة، أو من خلال انتقاداتها للممارسات التي ترى أنها قد تضعف مصداقية الكتابة و النشر.
وبين «أجنحة من خشب» التي تفتح أمام الأطفال أبواب العوالم العجائبية، و تدوينتها التي تثير نقاشاً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الكتب، تطرح فنو سؤالاً عن معنى الإبداع في زمن تتطور فيه أدوات الكتابة بسرعة، و عن ضرورة الحفاظ على الصدق و الجهد و المسؤولية في الممارسة الثقافية.