أعادت اعتقالات جديدة في إسرائيل تسليط الضوء على الخلاف المتصاعد بشأن تجنيد اليهود المتشددين «الحريديم»، بعدما أوقفت السلطات الإسرائيلية 40 شخصاً من أبناء هذه الطائفة في مطار بن غوريون، للاشتباه في محاولتهم تفادي أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.
ووفق بيان للجيش الإسرائيلي، فإن الموقوفين ملزمون بأداء الخدمة العسكرية، ومن المرتقب إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها، في خطوة تعكس تشدد السلطات في التعامل مع ملف التجنيد.
وتأتي هذه التطورات في سياق جدل سياسي وقانوني متزايد حول وضع الحريديم، الذين استفادت فئات واسعة منهم لسنوات من إعفاءات مرتبطة بالتفرغ للدراسة الدينية، وهو ما أثار انتقادات ومطالب بإنهاء ما يعتبره معارضو هذه الاستثناءات تفاوتاً في تحمل الالتزامات العسكرية.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد ألزمت الجيش بالشروع في تجنيد الحريديم، في ظل غياب قانون نافذ يتيح إعفاءهم بشكل شامل من الخدمة العسكرية، الأمر الذي وضع الحكومة أمام ضغوط متزايدة بين مقتضيات القانون والحسابات السياسية.
في المقابل، يعارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقال المنتمين إلى التيار الحريدي بسبب التهرب من التجنيد، محذراً من أن اعتماد أسلوب الإكراه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويعرقل مساعي استقطابهم إلى الخدمة العسكرية.
ويظل ملف تجنيد الحريديم من أبرز نقاط الخلاف داخل إسرائيل، في ظل مواجهة بين المطالبين بتطبيق مبدأ المساواة في أداء الخدمة العسكرية، والمدافعين عن خصوصية هذه الطائفة الدينية واستمرار الامتيازات التي استفادت منها لسنوات.