مغاسل السيارات ذاتية الخدمة بمراكش.. خدمة عصرية تثير تساؤلات حول غياب اليد العاملة
أصبحت أجهزة غسل السيارات ذاتية الخدمة حاضرة بشكل متزايد بعدد من محطات الوقود، ولا سيما بمدينة مراكش، حيث تتيح لأصحاب السيارات الاستفادة من خدمة الغسل مقابل مبلغ مالي محدد، يصل في بعض المواقع إلى 10 دراهم، دون الحاجة إلى تدخل مباشر من عامل لغسل السيارة.
هذه الوسيلة الحديثة توفر بالفعل خياراً سريعاً وعملياً لعدد من المواطنين، خاصة بالنسبة لمن يرغبون في تنظيف سياراتهم في وقت وجيز، غير أن طريقة اشتغال هذه الأجهزة تطرح، في المقابل، مجموعة من التساؤلات لدى عدد من مستعمليها.
ففي عدد من المواقع التي تمت معاينتها، يقتصر الأمر على تشغيل جهاز الغسل بعد أداء المقابل المالي، حيث يتولى الجهاز ضخ المياه وتنفيذ عملية التنظيف، بينما لا يجد المواطن، في بعض الحالات، عاملاً متواجداً لمساعدته في إنهاء عملية التنظيف أو مسح السيارة بعد الانتهاء من استعمال الجهاز.
وهنا يطرح المواطن المراكشي سؤالاً بسيطاً، لكنه يحمل أكثر من دلالة: لماذا لا يتم السماح للعمال المتواجدين في محيط هذه المحطات بتقديم خدمات إضافية لأصحاب السيارات، خصوصاً عملية المسح والتجفيف، مقابل مبلغ مالي متفق عليه؟
وقد استقى موقع دواي تيفي بعض الآراء من مستعملي هذه الخدمات، حيث عبّر عدد منهم عن استغرابهم من غياب هذه الخدمة المساعدة، بينما أفاد بعض المتحدثين بأن هناك تعليمات أو منعاً من طرف صاحب المشروع يحول دون قيام العمال بهذه المهمة.
فالموضوع يفتح نقاشاً أوسع حول إمكانية الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على فرص العمل والخدمات الموازية.
فوجود جهاز ذاتي لغسل السيارات لا يمنع، من حيث المبدأ، من توفير خدمة إضافية لمن يرغب فيها، خصوصاً أن بعض المواطنين قد لا يكتفون بالغسل الآلي، بل يحتاجون إلى من يساعدهم في تجفيف السيارة ومسح الزجاج والمرايا وبعض الأجزاء التي تحتاج إلى عناية يدوية.
كما أن السماح للعمال المتواجدين في المنطقة بتقديم هذه الخدمة، وفق شروط واضحة ومنظمة، قد يشكل فرصة لتوفير دخل إضافي لهم، وفي الوقت نفسه يمنح المواطن إمكانية الاستفادة من خدمة متكاملة بدل مغادرة المكان والسيارة لا تزال تحتاج إلى اللمسات الأخيرة.
ومن هذا المنبر، يطرح دواي تيفي هذا الموضوع للنقاش، ليس من باب الاعتراض على تقنية الغسل الذاتي، وإنما من أجل التساؤل حول إمكانية تطوير هذه الخدمة بما يراعي راحة المواطن، ويحافظ في الوقت نفسه على فرص العمل المرتبطة بهذا النشاط.
في المقابل، بدأت تظهر ملاحظة أخرى في سلوك المستهلكين، إذ أصبح بعض أصحاب السيارات يفضلون التوجه إلى مراكز غسل السيارات التقليدية التي يتواجد فيها العمال، حيث يحصلون على خدمة متكاملة تشمل الغسل والمسح والتجفيف، بدل الاكتفاء بالخدمة الذاتية.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ باتت بعض شركات غسل السيارات توفر خدمات متنقلة، بحيث يتم الاتصال بها هاتفياً وتتكفل فرقها بالانتقال إلى مكان وجود الزبون بواسطة وسائل مخصصة، لتقديم خدمة غسل السيارة في الموقع، وهو نموذج جديد يراهن على الراحة وتوفير الوقت.
وأمام هذا التطور في الخدمات وتغير انتظارات المواطنين، يبرز سؤال مشروع بالنسبة إلى المراكز الذاتية الموجودة داخل محطات تزويد الوقود بمراكش: هل آن الأوان لإعادة النظر في طريقة تقديم هذه الخدمة، وتوفير عمال لمن يرغب في الاستفادة من خدمات المسح والتجفيف؟
ويبقى السؤال موجهاً إلى أصحاب هذه المشاريع والجهات المعنية: هل يمكن تنظيم خدمة المسح والتجفيف بشكل يسمح للعمال بتقديمها للراغبين فيها، مقابل أجر واضح، دون التأثير على طريقة اشتغال أجهزة الغسل الذاتي؟
فالتكنولوجيا حين تخدم المواطن وتفتح في الوقت نفسه أبواباً للرزق والعمل، يمكن أن تحقق الفائدة للجميع.
