المدرسة المختلطة ببوسكورة.. معلمة تربوية عريقة تواجه شبح الهدم وسط دعوات لحماية الذاكرة التعليمية
قديري سليمان – بوسكورة
تتداول مصادر من عين المكان معطيات تفيد بأن المدرسة المختلطة بمدينة بوسكورة، التابعة لإقليم النواصر، توجد ضمن البنايات التي يُرتقب أن تشملها عملية هدم، وهو ما أثار حالة من الاستياء والتساؤلات في أوساط عدد من الفاعلين في المجال التربوي، بالنظر إلى القيمة التاريخية التي تمثلها هذه المؤسسة بالنسبة للمنطقة وسكانها.
فالمدرسة المختلطة ببوسكورة لا تُختزل، بحسب شهادات متداولة، في كونها مجرد مؤسسة للتعليم الابتدائي، بل تعد جزءًا من الذاكرة الجماعية للمنطقة، بالنظر إلى تاريخها الممتد لعقود، وما راكمته من حضور في الحياة التعليمية والاجتماعية ببوسكورة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المؤسسة تأسست سنة 1949، وشهدت في مراحلها الأولى إشراف أساتذة فرنسيين على العملية التعليمية، قبل أن تصبح فضاءً تربويًا احتضن أجيالًا متعاقبة من أبناء المنطقة، من بينهم أطر تربوية وشخصيات في مجالات سياسية ورياضية ومهنية مختلفة.
ومع مرور السنوات، تحولت المؤسسة إلى شاهد على مراحل مهمة من تاريخ التعليم بالمنطقة، وحافظت على مكانتها في ذاكرة عدد كبير من خريجيها وسكان بوسكورة، الذين ما زالوا يستحضرون داخلها العديد من الذكريات المرتبطة بسنوات الدراسة والبدايات الأولى لمساراتهم التعليمية.
وفي حال تأكدت معطيات هدمها، فإن ذلك يفتح نقاشًا أوسع حول كيفية التعامل مع البنايات التعليمية ذات القيمة التاريخية، وما إذا كان من الممكن اعتماد مقاربة تحفظ هذا النوع من الموروث، من خلال ترميمه وإعادة توظيفه كمتحف تربوي أو فضاء للذاكرة التعليمية، بدل إنهاء وجوده بشكل نهائي.
كما يطرح الموضوع تساؤلات حول مدى إمكانية تحقيق التوازن بين متطلبات إعادة تأهيل المجال العمراني والحاجة إلى الحفاظ على بعض المعالم التي أصبحت جزءًا من الذاكرة المحلية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات ارتبط بها تاريخ أجيال كاملة.
وفي المقابل، تبرز أيضًا ضرورة توضيح الوضعية القانونية والتقنية للمؤسسة، والأسباب التي قد تقف وراء أي قرار محتمل بشأنها، وما إذا كانت هناك دراسات أو تقارير تقنية تبرر الهدم، أم أن الأمر يتعلق بمشروع لإعادة تهيئة المنطقة وبناء منشأة جديدة مكانها.
وبينما ينتظر الرأي العام المحلي توضيحات رسمية بشأن مصير المدرسة، يظل السؤال مطروحًا: هل يمكن الحفاظ على الذاكرة التاريخية للمؤسسة بالتوازي مع تطوير البنية التحتية التعليمية، بما يضمن للأجيال الجديدة حقها في مدرسة حديثة، دون التفريط في معالم ارتبطت بتاريخ المنطقة؟
كما يثير الموضوع نقاشًا مماثلًا حول عدد من البنايات ذات الطابع الديني أو التاريخي، حيث يبقى الترميم وإعادة التأهيل، متى كانت الحالة التقنية تسمح بذلك، أحد الخيارات التي تستحق الدراسة قبل اتخاذ قرار الهدم.
وتبقى الكلمة الأخيرة للجهات المختصة، من أجل توضيح حقيقة وضعية المدرسة المختلطة ببوسكورة، ومصيرها، والأسباب والبدائل المعتمدة، بما يضع حدًا للتساؤلات المتداولة ويحسم الجدل بشأن واحدة من المؤسسات التي ارتبط اسمها بتاريخ التعليم في المنطقة.
