السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي هي التي تضمن بقاء الدول قوية ومستقلة
هشام آيت الحاج
يعد الذكاء الاصطناعي اليوم تكنولوجيا لا غنى عنها في تطوير الشركات والمجتمعات. فقد تم إحراز تقدم كبير في مجال التعلم الآلي والنماذج التعليمية بفضل جهود فرق البحث والتطوير. لكن مساهمة الدول على مستوى العالم غير متساوية. إليكم قائمة بأهم الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وأعمالها واستثماراتها في هذا المجال.
10 – سنغافورة: استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي
تحتل سنغافورة المركز العاشر بين الدول الأكثر تقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي. وعياً بأهمية هذه التكنولوجيا، وضعت الحكومة السنغافورية في عام 2019 أول استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي لتعزيز البحث والتطوير وتعزيز الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والنقل والخدمات المالية.
في عام 2023، أطلقت سنغافورة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2.0 (NAIS 2.0) لتعزيز مكانتها كقائدة في هذا المجال. بين عامي 2013 و2022، استثمرت سنغافورة حوالي 4.7 مليار دولار في هذه التقنيات الحديثة. وفي أبريل 2023، وقعت اتفاقية تقنية لإنشاء مختبر أبحاث وتطوير في مجال التعلم الآلي والشبكات العصبية.
9 – كوريا الجنوبية: الطموح في القيادة العالمية للذكاء الاصطناعي
تحتل كوريا الجنوبية المركز التاسع في التصنيف. تستثمر الدولة بشكل ضخم في الذكاء الاصطناعي لتطبيق هذه التكنولوجيا في مجالات الصحة والنقل والصناعة. وفي أبريل 2024، أعلنت عن استثمار يبلغ 6.94 مليار دولار حتى عام 2027، موجهة للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية المرتبطة به.
من خلال هذه الاستثمارات، تهدف كوريا الجنوبية إلى أن تصبح رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة، مع التركيز على الحفاظ على قيادتها في قطاع أشباه الموصلات وتشجيع الابتكار في الشركات باستخدام هذه التكنولوجيا.
8 – فرنسا: استراتيجية جريئة للذكاء الاصطناعي
تعد فرنسا من اللاعبين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تحتل المركز الثامن بين الدول الرائدة. بين عامي 2018 و2022، خصصت الحكومة الفرنسية ميزانية قدرها 1.5 مليار يورو لتعزيز قدراتها البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي والبقاء ضمن الدول الخمس الأولى المتخصصة في هذه التقنيات. للفترة من 2021 إلى 2025، خصصت 2.22 مليار يورو لتمويل المرحلة الثانية من استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا المجال التنافسي، تهدف فرنسا إلى أن تصبح رائدة في أوروبا بحلول عام 2030. لتحقيق هذا الهدف، تدعم الحكومة الفرنسية التحول الرقمي في الشركات وتولي أهمية كبيرة لتطوير نماذج اللغة الكبيرة.
7 – ألمانيا: دولة جاذبة في مجال الذكاء الاصطناعي
حتى عام 2022، استثمرت ألمانيا 7 مليارات دولار في الذكاء الاصطناعي. وفي عام 2023، أطلقت خطة عمل الذكاء الاصطناعي مع تخصيص 1.6 مليار دولار من قبل وزارة البحث العلمي. الهدف هو رفع مستوى ألمانيا لتكون رائدة في الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة.
وفي فبراير 2024، أعلنت شركة مايكروسوفت عن استثمار نحو 3.3 مليار دولار في ألمانيا حتى عام 2025، بهدف تعزيز قدرة مراكز البيانات في البلاد وتدريب أكثر من 1.2 مليون شخص على هذه التقنيات الحديثة.
6 – الهند: الذكاء الاصطناعي كمحرك للتقدم الاقتصادي والاجتماعي
تحتل الهند المركز السادس بين الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي، متفوقة على ألمانيا وفرنسا. وللحفاظ على تنافسيتها في سباق الذكاء الاصطناعي، تعهدت الحكومة الهندية بتخصيص 1.2 مليار دولار للسنوات الخمس المقبلة. تهدف هذه الأموال إلى تحقيق عدة أهداف، بما في ذلك:
- بناء بنية تحتية تكنولوجية؛
- تعزيز البحث والتطوير في مجالات التعلم الآلي والشبكات العصبية؛
- تمويل إنشاء الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛
- إيجاد حلول لمشاكل الصحة والتعليم والزراعة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
هذه الخطة الطموحة تظهر رغبة الحكومة الهندية في جعل الذكاء الاصطناعي محركاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
5 – كندا: مراكز التميز في الذكاء الاصطناعي
تعد كندا من أبرز اللاعبين في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث استثمرت بين عامي 2022 و2023 نحو 2.57 مليار دولار في البحث والتطوير. خلال نفس الفترة، بلغت الاستثمارات في رأس المال الاستثماري في الذكاء الاصطناعي 8.64 مليار دولار.
إضافة إلى الدعم المالي الحكومي، تمتلك كندا العديد من مراكز التميز التي تجرى فيها أبحاث متقدمة في الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات التعلم الآلي والشبكات العصبية. هذه الأبحاث تساهم في إدخال الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصناعة والخدمات العامة.
4 – إسرائيل: شبكة نشطة وفعالة من الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي
تحتل إسرائيل المركز الرابع بين الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي. يمتاز البلد بثقافة ريادية قوية، مما أتاح ظهور العديد من الشركات الناشئة المتفوقة في هذا المجال. تستفيد هذه الشركات من الأبحاث الأساسية التي تُجرى حول العالم لتطوير تقنياتها.
كما يستفيد النظام التعليمي في إسرائيل من تطوير مهارات عالية في مجالات الحوسبة والتعلم الآلي والشبكات العصبية، مما يساهم في تعزيز مكانتها كأحد أهم مراكز الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
3 – المملكة المتحدة: استراتيجية وطنية فعالة للذكاء الاصطناعي
تحتل المملكة المتحدة أحد المراكز الثلاثة الأولى في مجال الذكاء الاصطناعي، وتأتي خلف الصين والولايات المتحدة. ويعود ذلك إلى الدعم الحكومي القوي والنظام الجامعي المتطور. في عام 2022، نشرت المملكة المتحدة استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي مع تمويل حكومي يزيد عن 1.3 مليار دولار.
تستهدف هذه الاستراتيجية تعزيز البحث العلمي للوصول إلى اكتشافات جديدة في الذكاء الاصطناعي من خلال دعم أنظمة البحث والتطوير وجذب أفضل الخبراء في هذا المجال.
2 – الصين: سوق الذكاء الاصطناعي في نمو سريع
تحتل الصين المركز الثاني بعد الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. منذ عام 2023، وافقت على أكثر من 40 نموذجًا من الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك 14 نموذجًا لغويًا كبيرًا. ومن المتوقع أن ينمو سوق الذكاء الاصطناعي في الصين بمعدل نمو سنوي قدره 18%، ليصل إلى 104.7 مليار دولار في السنوات القادمة.
تتمتع الصين بعدة مزايا تساعدها على التفوق في هذا المجال، مثل التطور الرقمي السريع لدى سكانها وسهولة الوصول إلى البيانات، إضافة إلى دعم الحكومة الكبير وثقة المستثمرين في هذا القطاع.
1 – الولايات المتحدة الأمريكية: استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي
تتصدر الولايات المتحدة بفرق شاسع المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. تمتلك الولايات المتحدة شركات كبرى في هذا المجال مثل جوجل وفيسبوك ومايكروسوفت وأبل. بين عامي 2013 و2022، استثمرت الولايات المتحدة حوالي 249 مليار دولار لاستكشاف تقنيات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على تفوقها الكبير.
من المتوقع أن تتجاوز النفقات الأمريكية على الذكاء الاصطناعي 300 مليار دولار بحلول عام 2026، نصفها من الولايات المتحدة، بما في ذلك الاستثمارات في تطوير نماذج اللغة وتقنيات خدمة العملاء.
من الواضح الآن أن الذكاء الاصطناعي هو الذي سيشكل المجتمع والشركات في المستقبل. وبالتالي، فإن السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي هي التي تضمن بقاء الدول قوية ومستقلة.
