السلطات الفرنسية تشتبه بدافع إرهابي في حادث الطعن بمدينة ميلوز
أعلن ممثلو الادعاء الفرنسي الخاصون بمكافحة الإرهاب عن شروعهم في التحقيق بحادث طعن وقع في مدينة ميلوز، القريبة من الحدود الجنوبية الغربية لألمانيا، وأسفر عن مقتل شخص وعدد من الإصابات بين رجال الشرطة. الحادث المأساوي وقع ظهر يوم السبت، حيث أقدم المشتبه به على مهاجمة قوات الشرطة بينما كان يردد عبارات دينية.
تطور المشهد عندما تدخل أحد المارة لمحاولة إيقاف المهاجم، إلا أن الأخير هاجمه أيضاً، متسبباً في إصابته إصابة قاتلة. وأسفر الهجوم الإجرامي كذلك عن إصابة ثلاثة من رجال الشرطة بجراح متفاوتة الخطورة. ووفقاً لما أُفيد به، فقد تمكنت قوات الأمن من اعتقال الجاني في موقع الحادث.
على الرغم من شح المعلومات المتاحة بشأن هوية المشتبه به، أعلن الادعاء أنه مدرج ضمن “ملف الأشخاص المشبوهين لمنع التطرف الإرهابي”، مما يعزز فرضية الدوافع الإرهابية للهجوم. وقد أكد وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، عزمه زيارة موقع الحادث في المدينة يوم الأحد، وسط توقعات بحضور ممثلين عن مكتب المدعي العام المتخصص في قضايا الإرهاب لإجراء المزيد من التحقيقات.
وفي بيان أولي نشرته السلطات الأمنية، تبين أن الهجوم ابتدأ داخل متجر بمنطقة ألزاس، حيث قام المهاجم باستخدام سكين لقتل أحد المواطنين قبل التوجه لمهاجمة الشرطة. وقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحه بأن الهجوم كان “عملاً إرهابياً ذا طابع إسلامي”، مشدداً على عزم فرنسا الاستمرار في مواجهة الإرهاب بلا هوادة.
وأسهب مكتب الادعاء المعني بالإرهاب في تفاصيل الحادث، موضحاً أنّ المشتبه به البالغ من العمر 37 عاماً هو مواطن جزائري خاضع للإقامة الجبرية ومطلوب بمذكرة ترحيل من الأراضي الفرنسية. وخلال الاعتداء، الذي وقع في منطقة مكتظة وسط تظاهرة لدعم جمهورية الكونغو الديمقراطية، تعرّض أحد عنصري الشرطة لإصابة بالغة في الشريان السباتي، بينما أصيب الآخر بجروح خطيرة في منطقة الصدر.
كما أعلنت السلطات عن وفاة أحد الضحايا المدنيين خلال محاولته التصدي للمهاجم، حيث كان الضحية مواطناً برتغالياً يبلغ من العمر 69 عاماً. وأعرب الرئيس ماكرون عن تضامنه الكامل مع أسرة الضحية وجميع المصابين، مشيراً إلى أن الحكومة لن تدخر جهداً في العمل على اجتثاث جذور الإرهاب والتطرف.
الشرطة من جانبها فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع الهجوم، في الوقت الذي هرعت فيه فرق التحقيق الجنائي لجمع الأدلة وفحص مكان الجريمة قبل أن تتدخل في تنظيف المنطقة المتضررة بعد هطول الأمطار. ونشرت وحدات عسكرية لدعم فرق الشرطة لضمان استتباب الأمن واستكمال التحريات بشكل فعّال.
وفي خطوة أخرى تعكس تنامي الشعور بالغضب والقلق حيال تصاعد الحوادث المشابهة، خرجت رئيسة بلدية ميلوز، ميشيل لوتز، لتعبر على وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقها الشديد مما وصفته بـ”قبضة الإرهاب” التي تضرب المدينة. لكنها أكدت ضرورة انتظار التأكيد النهائي من القضاء لتحديد الدوافع الإرهابية الكاملة وراء هذا الفعل الشنيع.
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو أعرب بدوره عن تعازيه قائلاً إن “التطرف يضرب مجدداً”، مشيراً إلى أن هذه الحوادث المروعة تجسد تحديات تتطلب استمرارية العمل المشترك لمواجهة الفكر المتطرف وتأمين سلامة المواطنين. وقد تزامنت تصريحاته مع زيارة الرئيس ماكرون لمعرض زراعي، حيث أصر على توجيه رسالة طمأنة وشجب ضد الظاهرة الإرهابية.
هذه الحادثة تسلط الضوء من جديد على التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجهها فرنسا وبعض دول العالم في ظل ازدياد المخاطر المرتبطة بالتطرف المسلح، مما يعزز الحاجة إلى حلول مستدامة وشاملة لمعالجة هذه القضية الحساسة.
