نجاح استثنائي داخل مركز حماية الطفولة بالناظور: عندما تتحول مؤسسات الإيواء إلى فضاءات للتمكين
أيوب بن كرعوف
في سابقة تربوية وإنسانية تعكس أهمية العمل الاجتماعي المتكامل، سجل مركز حماية الطفولة بمدينة الناظور هذا العام إنجازًا نوعيًا، تمثل في نجاح اثنين من نزلائه في امتحانات البكالوريا بنتائج مشرفة، رغم الظروف النفسية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها النزلاء داخل هذه المؤسسات.
الطالب الأول حصل على معدل 17.60 في مسلك العلوم الفيزيائية (خيار فرنسي)، في حين نال الطالب الثاني 12.40 في مسلك علوم الحياة والأرض (الخيار ذاته). هذان المعدلان لم يكونا فقط مؤشراً على تفوق أكاديمي، بل ترجما قصة كفاح داخلي ومرافقة تربوية ونفسية يومية، تقف خلفها جهود فريق مهني داخل المركز.
الطاقم التربوي بالمركز لم يقتصر دوره على تقديم الدعم الدراسي، بل عمل على توفير بيئة شاملة للرعاية النفسية والتأطير الاجتماعي، ساهمت في إعادة بناء الثقة بالنفس لدى النزلاء، وتحفيزهم على مواصلة تعليمهم رغم التحديات.
وحسب شهادات من داخل المؤسسة، فإن الفريق العامل تبنى منهجية تقوم على الاستماع، المصاحبة، والتدخل النفسي الإيجابي، ما مكّن الشابين من تجاوز لحظات الشك والانكسار، وإستعادة الاحساس بالقيمة والقدرة على الانجاز.
ويؤكد هذا النموذج الناجح أن مؤسسات حماية الطفولة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في إعادة إدماج الأطفال والشباب في المجتمع، شريطة توفر رؤية بيداغوجية واضحة، وكفاءات مؤمنة بقدرة الإنسان على التغيير.
النجاح المسجل بمركز الناظور ليس حدثًا معزولًا، بل نموذجًا يجب تسليط الضوء عليه كقصة أمل تستحق التقدير والتعميم، في وقت ما تزال فيه العديد من مراكز الإيواء تواجه تحديات كبرى في الموارد والبرامج.
إن ما تحقق داخل مركز حماية الطفولة بالناظور يؤكد مرة أخرى أن كل استثمار في الإنسان، خصوصًا في الفئات الهشة، يمكن أن يثمر حين يُبنى على الثقة، الدعم، والمرافقة الحقيقية.
ويشكل هذا الإنجاز التربوي دعوة لإعادة النظر في دور مؤسسات الرعاية، ليس فقط كملاجئ، بل كمحطات للانطلاقة واستعادة الحلم.
