الناظور تحت المجهر.. غياب المشاريع الترفيهية والسياحية يهدد مستقبل الاستثمار والتنمية

ايوب بن كرعوف

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وبشرية وموقع استراتيجي على الواجهة المتوسطية، لا تزال مدينة الناظور تعاني من محدودية في التنوع الاستثماري، ما ينعكس سلبًا على ديناميتها الاقتصادية والاجتماعية. في هذا السياق، أصدرت رابطة المستثمرين بجهة الشرق تقريرًا سلطت فيه الضوء على تداعيات غياب المشاريع الترفيهية والسياحية والثقافية، معتبرة أن هذا النقص الحاد في الرؤية الاستثمارية الشاملة يشكل عقبة حقيقية أمام الإقلاع التنموي المنتظر بالمنطقة.

وسجلت الرابطة بقلق التمركز المفرط للاستثمارات المحلية في قطاعي العقار والمطاعم، مقابل شبه غياب للقطاعات الحيوية التي يمكن أن تُحدث فارقًا في تشغيل الشباب وتنشيط الدورة الاقتصادية طيلة السنة. هذا الخلل البنيوي يخلق، حسب التقرير، اقتصادًا هشًا وموسميًا، يقتصر نشاطه على شهري يوليوز وغشت، في حين تشهد باقي شهور السنة ركودًا شبه تام، مما ينعكس في ارتفاع نسب البطالة، وإغلاق عدد من المحلات، وركود الحركة التجارية.

وتحذر الرابطة من أن استمرار هذا الوضع يدفع بكفاءات محلية، من شباب ورجال أعمال ناشئين، إلى مغادرة المدينة بحثًا عن فرص أكثر جاذبية في مدن مغربية أخرى، وهو ما يُفقد الناظور تدريجيًا طاقتها الحية وقدرتها على التجدد والاستثمار الذاتي.

وتُضيف أن صورة المدينة خارج موسم العطل باتت قاتمة، حتى وُصفت مرارًا بـ”مدينة الأشباح”، في وقت تمتلك فيه كل المقومات التي تؤهلها لتكون قطبًا سياحيًا رائدًا، بفضل شواطئها وجبالها، وموقعها الحدودي، ومواردها البشرية الوازنة.

وفي ضوء هذا الواقع، دعت رابطة المستثمرين بجهة الشرق إلى مجموعة من التدابير العاجلة، أبرزها:

_مراجعة شاملة للسياسات الاستثمارية المعتمدة بالإقليم، مع التركيز على تنمية قطاعات الترفيه والسياحة الثقافية والبيئية.

_ خلق فضاءات جذب حقيقية تلبي احتياجات السكان والزوار، من حدائق كبرى، ومراكز ترفيه، ومنتزهات طبيعية، ومتاحف ومراكز ثقافية متعددة الوظائف.

_ تحفيز استثمارات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خاصة لما لهم من ارتباط وجداني واقتصادي بالمنطقة، واستعدادهم للمساهمة في مشاريع مستقبلية إذا توفرت الثقة والرؤية الواضحة.

_ ربط الاستثمارات بتهيئة البنية التحتية وتعزيز الولوجيات، مع تخصيص مناطق مجهزة للاستثمار الشبابي والمشاريع الناشئة.

وفي ختام التقرير، شددت الرابطة على أن تجاوز هذه الوضعية يتطلب تعبئة جماعية من طرف السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، ومؤسسات التمويل، وكل الفاعلين الاقتصاديين، من أجل صياغة رؤية مندمجة تُمكن من استعادة الثقة في مناخ الأعمال بالإقليم.

وأكدت أن مدينة الناظور تملك كل المقومات لتتحول إلى قطب استثماري وسياحي بامتياز، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والبرمجة الذكية للمشاريع، مشيرة إلى أن التأخر في تنويع الاستثمار لم يعد مجرد عائق تنموي، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لمستقبل المدينة وسكانها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.