الأطباء العموميون يرفضون تعليق أعطاب المنظومة الصحية على العاملين بها

محمد آسليم

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أكد المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، أنه يتابع بامتعاضٍ واستغرابٍ شديدين، ما يُروّج في وسائل الإعلام من بعض المحاولات والتحليلات، سواء الصادرة عن أشخاص أو مسؤولين، والتي تروم صراحةً أو بالتلميح إلى تعليق أعطاب المنظومة الصحية على العاملين بها، ومن ضمنهم الأطباء رغمٍ كل تضحياتهم، وكأنّ من يشتغل في أقسى الظروف وأفقر الوسائل هو سبب الأزمة لا أول ضحاياها.

بيان المكتب الوطني الذي توصلت “دواي تيفي” بنسخة منه بين أن مرتكزات نظامنا الصحي بُنيت على أسس هشّة، افتقرت للأهداف الاجتماعية وشروط المساواة الدستورية، كما تمّ الرهان على القطاع الخاص دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاجتماعية ببلدنا، والتى تختلف تمامًا عن دول تبنّت الخيار نفسه، بل هناك من المسؤولين – يؤكد البيان – من دعى علانية إلى أن الدولة عليها رفع يدها عن قطاعي الصحة والتعليم في حين تُركت المستشفيات العمومية لخصاصٍ مهول في الموارد البشرية والتجهيزات والتمويل. كما أنّ التسرّع يضيف اصحاب البيان، طبع مختلف مراحل الإصلاح السابقة، حيث كانت تبحث عن الترقيع عوض التخطيط الاستراتيجي، مذكرا بما وصفه انعدام المحفزات لمقدّمي العلاجات، وضعف الإمكانيات المادية بالمستشفيات، وخندقة جزء من المجتمع المغربي في خانة أنظمة تغطية صحية دون إيجاد تمويلاتٍ مستدامة لها، مما جعل أغلب المستشفيات تدخل في حالة إفلاس. ومع ذلك – يقول البيان – ظلّ طبيبُ القطاع العام يسدّ الفراغات، مقابل غيابٍ كامل لتثمين العنصر البشري بالقطاع الصحي العمومي، والذي ظلّ شعاراتٍ لربح الوقت لا هدفًا حقيقيًا لتجسيده على أرض الواقع.

اطباء القطاع العام اكدوا أنهم سيقولون من جديد ما نادوا به دائمًا:
“نحتاج إلى منظومةٍ صحيةٍ مواطِنة، يكون فيها المواطن متساويًا في الخدمات، سواء بالقطاع العام أو الخاص، ويكون فيها الطبيب يشتغل بكرامة. ويقدّم الخدمات الصحية للمواطن في ظروفٍ جيدة، عكس الوضع الحالي، حيث يجد نفسه مُضطرٌّ إلى أداء مهامه في وضعٍ يفتقر للشروط العلمية والمعايير الطبية معتمدا على “العلاج بالمجهود”، وفي غيابٍ تامّ لأيّ اعتراف، مقابل ثِقَل المسؤولية الملقاة على عاتقه….”

البيان دعا إلى الكف عن تعليق الإخفاق على شماعة الطبيب في كل أزمة، والكف عن خطاباتٍ شعبوية مجانية تُشهّر بالمهنة وتُحرِّض على الكراهية بدل مواجهة الجذور الحقيقية للأزمة. معتبرا ان احتلال المشاكل الصحية للمرتبة الأولى في مسبّبات الاحتجاجات مردّه إلى المسؤولية التقصيرية للحكومات المتعاقبة بمختلف توجهاتها السياسية، بعد أن استنفد الطبيب صبره، وقلّت حيلته، في “ترقيع منظومةٍ صحيةٍ مختلّة”، مع تزايد طلبات العلاجات، مقابل ضعف الميزانية المخصّصة.

وإذ يعلن المكتبُ الوطني تضامنه اللامشروط مع جميع المطالب السلمية بالحق في الصحة جرّاء تعثّر الولوج إلى خدماتٍ ترقى إلى المعايير الطبية؛ والتزامُه بالمساهمة في إنجاح أيّ حلولٍ واقعيةٍ ترقى بجودة خدمات الاطباء الصحية وتضع المنظومة على سكة الإصلاح المستدام فإنه يدعو إلى فتح نقاشٍ حقيقيّ ومواطِن لإنقاذ ورش الإصلاح الحالي لمنظومتنا الصحية، وتجاوز الأخطاء التي يسير إليها يقينًا، واستغلال هذه الفرصة لخلق ورش إصلاح مسؤول يُعالج أسس نظامنا الصحي كما يوفّر حلولًا للتمويل المستدام والحكامة، بدل الشحن والتشويه والترقيع والتنزيل الفوقي. فالإصلاح الجادّ يبدأ ب:

_ إيجاد حلِّ حقيقيّ لإشكالية التمويل المستدام للصحة العمومية، بدايةً بمراجعة التعريفة المرجعية ومساواتها بين العام والخاص دون أية زيادة على المواطن، لإنهاء اختلالات التسعير وضمان استمرارية الخدمة العمومية.
_ وضعُ خطَّ النهاية للرهان على القطاع الخاص، وتقويةٌ حقيقية للمستشفيات العمومية :سدّ الخصاص في العنصر البشري بأعدادٍ كافية، وتوفيرُ المعدات الطبية والبيوطبية في كل مؤسسةٍ على حدة، حتى يتوفّر بكل إقليم عرضُ علاجاتٍ يستجيب للمعايير الطبية ويُضاهي . على الأقل . ما هو متاحٌ في المصحات الخاصة المتوسطة. أمّا إعادة توزيع الخصاص فليست حلًا؛ فهي لا توزّع سوى العجز نفسه.

_حماية مكتسبات القطاع العمومي الحالية فرغم الانتقادات والمشاكل فهي موجودة كما يجب منع تبعية تُحدث صراعًا بين مستويات العرض الصحي (الجامعي/الصحة العمومية).

_ الإبقاء على استقلالية شبكتي الطب الوقائي والعلاجي عن بعضهما البعض؛ فبدل التوجّه الحالي بالتركيز على الطب العلاجي والذي سيقضي على فعالية المراكز الصحية في الطب الوقائي، ندعو إلى خلق تنسيقٍ فعّال بينهما، كما يجب تطوير الشقّ الوقائي إلى طبِّ عائلي ذي استقلاليةٍ تدبيرية ويقدّم خدماتٍ فعالةً وذات جودةٍ إلى الأسرة المغربية، خصوصًا في المناطق المهمّشة.

_وظيفة صحية عمومية بضمانات حقيقية : حفظُ حقوق الوظيفة العمومية (استقرار مهني وأسري، حماية من الشطط)، مساطر شفافة للتكليف ومقر العمل والتوقيت والحركية، وتنصيص صريح على المسؤولية الطبية والامتياز القضائي.

_تحفيز الطبيب ماديًا ومعنوياً : لمواجهة ظواهر الاستقالات وترك الوظيفة والهجرة والعزوف المتصاعد عن الوظيفة العمومية وذلك بداية بالالتزام بالاتفاقات السابقة مع تجويدها .

_ مسارات مهنية عادلة ومرنة وتكوين مستمر فعال وممَوَّل، وشراكة متوازنة بين العام والخاص في الاتجاهين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.