وجه المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، في الـ12 من مارس الجاري، شكاية إلى الوكيل العام لدى محكمة الإستئناف بمراكش يطالبه فيها باجراء بحث قضائي بخصوص تهم خطيرة تهم تبديد أموال عامة، عبر تفويت عقارات في ملك الدولة لمنتخبين مضاربين على حساب مشروع ملكي، واستغلال النفوذ، والغدر، وتبييض الأموال والإثراء الغير المشروع.
الشكاية طالبت الوكيل العام بإعطاء تعليماته للضابطة القضائية المختصة لفتح بحث قضائي، عبر القيام بتحرياتها واجراء أبحاثها بشأن ظروف وملابسات تفويت عقارات في ملكية الدولة كان مقررا أن تحتضن مشاريع ملكية إلى مسؤولين اثنين بالمجلس الجماعي لمراكش وجهة مراكش آسفي واللذان استغلا نفوذهما من أجل المضاربة في هذه العقارات بداعي الاستثمار وراكما ثروات وصفتها الشكاية بغير المشروعة عبر تبييض الأموال.
الجمعية أكدت في شكايتها وقوفها على مجموعة من الاختلالات والتجاوزات في عملية تفويت عقارات في ملك الدولة لفائدة المنتخبين المعنيين، واللذين قاما بالمضاربة فيها، ومراكمة ثروات غير مشروعة وتبييض الأموال عبر استغلال النفوذ، والغدر والاثراء الغير المشروع، حيث سبق للمجلس الجماعي لمراكش، خلال الفترة الانتدابية (2009 – 2015) أن صادق على مقرر يقضي باقتناء ثلاث بقع أرضية بمنطقة العزوزية في ملك الدولة، من أجل تشييد محطة طرقية للمسافرين على الأولى، وتوسيع السوق البلدي النموذجي على البقعة الثانية، وانشاء محطة لوقوف سيارات الأجرة على الثالثة، وقد سبق أن تم تقديم هذه المشاريع والتصديق عليها أمام جلالة الملك محمد السادس مطلع شهر يناير 2014 في إطار المشروع الملكي (مراكش: الحاضرة المتجددة).
مسؤولو المجلس قاموا سنة 2014 بمباشرة عملية بناء المحطة الطرقية فوق البقعة الأرضية الأولى في حين تمت اعادة البقعتين الأخريين إلى إدارة أملاك الدولة لأسباب وصفت بالمجهولة… قبل أن يتم تفويت إحدى هذه البقع والمخصصة لتوسعة السوق النموذجي البلدي والتي تبلغ مساحتها 5900 متر مربع مقابل سومة كرائية سنوية محددة في 30 درهم للمتر المربع لفائدة مسير احدى الشركات ومباشرة بعد عملية التفويت في إطار لجنة الاستثناءات قام الأخير ببيع الشركة الممتلكة للبقعة المذكورة مع تراخيص بناء محطة للوقود ونزل فندقي لفائدة شخص ثان علما أن المسير الأول الذي استفاد من التفويت وحسب الشكاية سبق أن أقر بعلاقته في تحقيقات سابقة بالمنتخب الأول، وأنه هو المدير المالي والإداري للعديد من شركاته، بل وأكثر من ذلك تحدثت الشكاية عن ضخ المعنيين لمبالغ ضخمة تجاوز مجموعها 400 مليون سنتيم بالتزامن مع عمليات الاقتناء في حسابات المنتخب.
المنتخب الثاني وهو بالمناسبة مستثمر استفاد عبر إحدى شركاته من من الاستيلاء على بقعة أرضية ثانية مساحتها حوالي 6000 متر مربع مقابل سومة كرائية سنوية محددة في 30 درهم للمتر المربع، حيث حولها إلى محطة لتوزيع المحروقات ونزل فندقي على حساب المشروع الملكي الذي يهم المحطة الطرقية ومرافقها، كما استحوذ على عقار آخر في ملكية الدولة مساحته 5394 متر مربع ، لكن هذه المرة بطريقة احتيالية عبر احد أصهاره، مقابل سومة كرائية سنوية محددة في 10 دراهم (عشرة دراهم) للمتر المربع، قبل أن يسترجعها في وقت لاحق ويشيد عليها مدرسة خصوصية رفقة احد شركائه.
الشكاية اعتبرت أن المنتخبين المذكورين تم انتخابهما من طرف ساكنة مدينة مراكش من أجل الاشراف على تدبير شؤون مدينتهم والرقي بها وتنميتها والرفع من جودة الحياة بها، وبدلا من ذلك استغلا نفوذهما من أجل الاثراء الغير المشروع وتبديد أموال عامة ، عبر السطو على اراضي في ملكية الدولة ، والاجهاز على المشاريع التي كان مقررا أن تحتضنها وحولاها إلى مشاريع خاصة والمضاربة فيها، وطالبت النيابة العامة بإعطاء تعليماتها للضابطة القضائية المختصة من أجل فتح بحث قضائي في جناية تبديد المال العام عبر تفويت عقارات مملوكة للدولة مع فتح بحث في الجوانب ذات الصلة بقانون غسل الأموال والاستماع إلى المعنيين، وإلى جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن تفويت هذه العقارات.