دواي تيفي ☆سكينة اسكاك☆
في زمن تتعاظم فيه التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي، وتزداد فيه الحاجة إلى نماذج قيادية قادرة على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتدبير الفعّال، تبرز تجربة الدكتور ياسين زغلول، رئيس ، باعتبارها إحدى التجارب الجامعية المتميزة التي استطاعت أن تترك بصمة واضحة في مسار الجامعة، وأن تجعل منها قطباً علمياً وثقافياً وإشعاعياً على مستوى جهة الشرق وعلى الصعيد الوطني.
منذ توليه رئاسة الجامعة، انخرط الدكتور ياسين زغلول في مشروع مؤسساتي متكامل يقوم على تطوير العرض الجامعي، وتجويد البحث العلمي، وتعزيز الانفتاح على المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ولم يقتصر هذا التوجه على التدبير الإداري اليومي، بل تجسد في رؤية استراتيجية جعلت الجامعة فاعلاً أساسياً في التنمية الترابية، وشريكاً حقيقياً في مواكبة التحولات التي تعرفها جهة الشرق.
ولعل من أبرز المحطات التي تؤرخ لهذه المرحلة، النجاح في تنزيل مشروع إعادة هيكلة الكلية المتعددة التخصصات بالناظور وتحويلها إلى مؤسسات جامعية مستقلة ومتخصصة، وهو مشروع أكاديمي وتنموي طال انتظاره، من شأنه أن يساهم في تعزيز العدالة المجالية وتوسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي وتجويد الخدمات الجامعية لفائدة الطلبة. وقد شكل هذا الإنجاز ثمرة عمل متواصل ورؤية واضحة، قوامها الإيمان بأن التنمية الجامعية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تقريب المؤسسات من المواطنين والاستجابة للحاجيات المتجددة للمجالات الترابية.
كما تميزت رئاسة الجامعة خلال السنوات الأخيرة بدينامية علمية وثقافية استثنائية، انعكست في العدد الكبير من الندوات الدولية والمؤتمرات العلمية والأيام الدراسية التي احتضنتها مختلف المؤسسات التابعة للجامعة. فقد تحولت الكليات والمدارس التابعة لجامعة محمد الأول إلى فضاءات حقيقية للنقاش الأكاديمي الرصين، واستقطبت شخصيات علمية وفكرية وثقافية وازنة من داخل المغرب وخارجه، ما أسهم في تعزيز مكانة الجامعة ضمن المشهد الأكاديمي الوطني والدولي.
وتكشف الإحصاءات الخاصة بالموسم الجامعي 2025-2026 عن حجم هذا الحراك العلمي، حيث تجاوز عدد الندوات والمؤتمرات والأيام الدراسية المنظمة داخل الجامعة مائة واثنين وثلاثين نشاطاً علمياً وأكاديمياً، دون احتساب الورشات التكوينية والأنشطة الموجهة للطلبة. وهو رقم يعكس حيوية المؤسسة الجامعية وحرص رئاستها على جعل المعرفة والبحث العلمي في صلب المشروع الجامعي.
وفي سياق متصل، أولت رئاسة الجامعة أهمية خاصة للقضايا الوطنية الكبرى، وجعلتها محوراً أساسياً في الأنشطة العلمية والثقافية التي تنظمها مختلف المؤسسات الجامعية. فموضوعات الوحدة الترابية، والتنمية المستدامة، والتحولات المجتمعية، والهوية الثقافية، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من القضايا الاستراتيجية، حظيت بحضور وازن في أجندة الجامعة، بما يعكس وعياً عميقاً بدور المؤسسة الجامعية في مواكبة رهانات الدولة المغربية وتحدياتها المستقبلية.
إن ما يميز تجربة الدكتور ياسين زغلول ليس فقط حجم المشاريع التي تحققت، وإنما أيضاً فلسفة العمل التي تقوم على الإنصات والتشاور والانفتاح والعمل الجماعي. فقد استطاع أن يرسخ نموذجاً في التدبير الجامعي يجعل من الجامعة فضاءً للإنتاج المعرفي وخدمة المجتمع، ومجالاً لتلاقي الكفاءات وتثمين المبادرات العلمية والثقافية.
ومن ثم، فإن الحديث عن جامعة محمد الأول اليوم هو حديث عن مؤسسة استطاعت أن تعزز حضورها العلمي والثقافي، وأن تكرس موقعها كواحدة من الجامعات المغربية الأكثر دينامية وانفتاحاً وإشعاعاً. وهو نجاح يرتبط بجهود جماعية لمختلف مكونات الجامعة، غير أن القيادة الرشيدة والرؤية الواضحة لرئيسها الدكتور ياسين زغلول شكلتا دون شك أحد أهم العوامل التي أسهمت في تحقيق هذا التميز.
إن الجامعة ليست بنايات ومرافق فقط، بل هي قبل كل شيء مشروع فكري وتنموي وإنساني، وعندما تتوفر لها قيادة تؤمن بالعلم والاستثمار في الإنسان، فإنها تتحول إلى قوة اقتراحية حقيقية وإلى رافعة للتنمية. وهذا ما تجسده اليوم جامعة محمد الأول بوجدة في ظل مسار متواصل من الإنجازات والطموحات المستقبلية.