الوقف المعقب بالمغرب: جرح نازف في قلب العدالة والمساواة

دلال رحيلي

في مغرب القرن الواحد والعشرين و في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن المساواة وحقوق الإنسان، يقف بلدنا الحبيب على مفترق طرق، حيث يتجلى فيه التناقض الفاضح بين ما ينادي به من مبادئ وما يطبقه فعلياً.

الوقف المعقب هو أحد أبرز هذه التناقضات، حيث يمثل جرحاً نازفاً في قلب العدالة والمساواة بالمغرب. إنه نظام قانوني يعود بنا إلى عصور الظلام والجهل، حين كانت المرأة تعتبر مجرد كائن ثانوي، لا يحق له الاستفادة من الحقوق والمنافع التي يتمتع بها الرجل.

اذ ما تحدثنا عن الوقف الخاص الذري او المعقب وكذا الوقف المشترك وجب علينا طرح مضامين القانون المغربي والتسلسل التاريخي لهذا الأخير منذ ظهير 1912 مرورا ب ظهير 1914 في عهد الاستقلال وقانون ما بعد الاستقلال سنة 1977 الى حدود خروج مدونة الأوقاف سنة 2010. باعتبارها الاطار القانوني الذي ينظم الأوقاف في البلاد
ويسهر حفاظا على أموال الوقف وتحقيق الفائدة العامة .

الا ان هذه الأخيرة تبرز تناقضات صارخة بين بعض موادها نخص بالذكر هنا نص المادة 110 المتعلق بالوقف الذري الذي يكرس التمييز بشكل صريح بين الذكور والاناث من الطبقة الثانية والثالثة, اما المادة 113 اقرت على ان الواقف له حرية اشتراط عدم التساوي بين الأبناء ذكورا واناثا في الانصبة
هذا ما يتناقض كلينا مع المادة 14 من المدونة التي اكدت على ان احد اركان الوقف هو احقاق المساواة بين الأبناء.

ما يجري تحت مظلة الوقف المعقب ليس مجرد تطبيق لقانون، بل هو تمييز صارخ وممنهج ضد النساء، يمنعهن من الاستفادة من منافع الأوقاف. هذا النظام الذي يفضل الذكور بشكل مطلق، يعكس ثقافة قديمة بالية ترفض الاعتراف بحقوق النساء ومساواتها مع الرجل. وتطرحنا امام إشكالية الاطار القانوني والمؤسساتي الذي اضحى عائقا امام حماية حقوق النساء والنهوض بها

هنا نستحضر استنكار ونضال وكذا ترافع الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في هذا الملف ومحاولاتها المستمرة لإحقاق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين. فالجمعية ترى أن الوقف المعقب قد أصبح إحدى الوسائل التي تعزز التمييز بين النساء والرجال، وهو سبب من الأسباب التي تحول دون ولوج النساء للأراضي والعقار مما يطرحنا امام عائق تمكين النساء اقتصاديا ويؤول لحرمانهم من حقوقهم الشرعية

وتجدر الإشارة ان الجمعية تقدمت بمذكرة ترافعية فبراير 2021 “الوقف المعقب والتمييز المبني على النوع الاجتماعي ” تفاعلت عبرها مع مطالب النساء المستبعدات من خلال رفع عدة توصيات واقتراحات بهدف تغيير وتقوية الوقف وجعله يساير التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلاد

لن نكون عدمين ولا يجب غض النظر عن الإصلاحات التي عرفها المغرب على المستوى القانوني منها دستور 2011 الذي حضر ومكافحة كل اشكال التمييز بسبب الجنس. او أي وضع شخصي مهما كان
ونص في فصله 19 على ان “يتمتع الرجل والمرأة ,على قدم المساواة , بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية … جعل خلاله الاتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات الوطنية جملة وتفصيلا وتماشيا مع ملائمة هته التشريعات وما تتطلبه تلك المصادقة

مابين الدستور وتنزيل مقتضيات الدستور يطرح التساؤل اين نحن اليوم من دستور 2011 وما مدى التزامنا بجملة المواثيق الدولية؟ ,هل بالفعل مدونة الأوقاف كتاب تناقضات؟ وهل يمكن لدولة شعارها الحداثة ان تستمر في دعم مثل هذه الأنظمة التمييزية؟

التمييزالجمعية الديمقراطية لنساء المغربالوقف المشتركالوقف المعقبدستور 2011مدونة الاوقاف
Comments (0)
Add Comment