في جلسة عُقدت يوم الأربعاء 22 يناير، استعرض عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مشروع القانون رقم 03.23 الذي يهدف إلى تعديل وتتميم أحكام القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية. يندرج هذا المشروع ضمن جهود شاملة لتحديث النظام القضائي وإحداث نقلة نوعية في مسار الإصلاح القانوني في المملكة.
وفقًا لبيان رسمي نقلته “آش نيوز”، قدم الوزير أبرز المستجدات التي يحتويها المشروع، والتي تُركز على تعزيز العدالة وضمان المساواة. ومن أهم هذه التعديلات تمكين المحامي من الحضور منذ اللحظات الأولى للتحقيق مع المتهمين، وهو إجراء يهدف إلى دعم حقوق الدفاع وتوفير ضمانات أشمل تحول دون انتهاك حقوق الأطراف. كما يتضمن المشروع تحسين إجراءات الحراسة النظرية عبر اعتماد التسجيل السمعي البصري، ما يعكس التزامًا بالشفافية والمصداقية أثناء مراحل التحقيق.
وأولى المشروع اهتمامًا خاصًا بحماية حقوق الضحايا والفئات الهشة، لا سيما الأطفال والأحداث. لذلك، أدرج تدابير جديدة تركز على ضمان المصلحة الفضلى للأطفال ضمن إطار قانوني متكامل. كما اقترح دورًا متميزًا لمكاتب المساعدة الاجتماعية لتقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا، مما يسهم في بناء منظومة قضائية أكثر إنسانية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية للقضايا.
من بين الإضافات الهامة التي تناولها الوزير استفادة التحقيقات الجنائية من التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تقنيات التتبع المالي والتنصت المنظم على الأنشطة الإجرامية لعصابات الجريمة المنظمة. تهدف هذه الإجراءات إلى رفع كفاءة التحقيقات وتحسين التعاون الدولي في مكافحة الجرائم العابرة للحدود، مما يعزز مكانة النظام القضائي المغربي ليواكب الأنظمة الأكثر تقدمًا عالميًا.
يسعى المشروع أيضًا إلى توسيع قائمة الجرائم القابلة للصلح وتبسيط إجراءاتها، مما يتيح تسوية النزاعات بشكل أسرع ويوفر على الأطراف والمحاكم الكثير من الوقت والجهد. كما أن تعزيز الاعتماد على الوسائل الإلكترونية في مختلف مراحل التقاضي يشكل عنصرًا محوريًا في الرؤية الجديدة للنظام القضائي، حيث يسهم في تعزيز فعاليته وضمان شفافيته بشكل أكبر.
اختتم عبد اللطيف وهبي عرضه بالتأكيد على أن هذا المشروع يمثل خطوة محورية في مسار إصلاح القضاء المغربي، مشددًا على أن هذه التعديلات لا تُعتبر مجرد تحديث للنصوص القانونية، بل تحول ملموس في تجربة العدالة اليومية، تسعى لحماية حقوق المواطنين وتعزيز ثقتهم بالنظام القضائي. اعتبر الوزير أن هذه اللحظة الإصلاحية تشكل مسؤولية تاريخية تتطلب تنسيق الجهود لبناء قضاء حديث يُشعر الجميع بالأمان والثقة.