شهدت قاعة جنايات محكمة الاستئناف بالرباط أحداثًا استثنائية خلال جلسة قضائية حاسمة تناولت قضية عصابة إجرامية بالغة الخطورة مكونة من ستة أفراد، خمسة منهم أصحاب سوابق جنائية. تخصصت العصابة في استهداف سائقي سيارات النقل عبر التطبيقات الإلكترونية بغرض سرقة مركباتهم وممتلكاتهم والاعتداء عليهم بوحشية، وصولًا إلى ارتكاب جرائم قتل، كما حدث مع موظف أربعيني تعرض لتصفية جسدية، ثم ألقي بجثته في إحدى غابات منطقة سيدي بطاش بإقليم بنسليمان.
اختتمت المحكمة هذه الجلسة بصدور أحكام صارمة شملت المتهمين كافة؛ حيث حُكم على اثنين منهم بالسجن المؤبد بعد إدانتهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، فضلاً عن جرائم الاختطاف والسرقة تحت تهديد السلاح الأبيض. أما ثلاثة متهمين آخرين، فقد أدينوا بأحكام متفاوتة بلغ مجموعها 45 سنة سجناً، توزعت بين 20 سنة و15 سنة و10 سنوات. بينما نال المتهم السادس البراءة.
وتميزت المحاكمة بمرافعة قوية لممثل النيابة العامة الذي طالب بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهمين الرئيسيين نظراً لبشاعة الجرائم المرتكبة ومدى خطورتها. وأُعير اهتمام خاص لشهادات خمسة ضحايا حضروا الجلسة، بينهم سائقو سيارات النقل عبر تطبيقات ذكية ومواطنون وقعوا ضحية خدعة “الأوطوسطوب”، حيث سردوا تجارب مرعبة عن كيفية استهدافهم واختطافهم وسرقتهم، وفرض العصابة عليهم تسليم بطاقاتهم البنكية وأرقامها السرية تحت التهديد المباشر.
الجريمة الأخيرة لهذه العصابة تعود إلى يونيو من عام 2023 عندما أقدم المتهمون على قتل سائق سيارة يعمل عبر تطبيق “indrive”، مستدرجين إياه بحيلة نقلهم من حي الفتح في الرباط إلى مدينة الهرهورة. هناك شرع الجناة في الاعتداء عليه باستخدام حزام الأمان لمحاولة خنقه، ثم هجموه بعنف حتى الموت. بعدها نقلوا جثته إلى منطقة غابات سيدي بطاش لإخفاء معالم الجريمة، مروراً بمدن تامسنا وسيدي يحيى زعير.
التحقيقات التي أجرتها الشرطة القضائية بتمارة بالتنسيق مع جهاز المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كشفت عن تورط العصابة في سلسلة من الجرائم المسلحة بمناطق مختلفة مثل الرباط وسلا والقنيطرة وعين عتيق. هذا وتوصلت القوات الأمنية إلى توقيف المتهمين الرئيسيين بعد تحريات دقيقة نشأت على خلفية عملية سطو استهدفت سيارة أخرى بتمارة.
وأظهرت عملية التنسيق الموسعة بين مصالح الأمن بعدة مدن أن العصابة كانت وراء جرائم متعددة تضمنت استهداف سائقي النقل عبر التطبيقات والاستعانة بحيلة “الأوطوسطوب” لاستدراج الضحايا. أكدت مصادر رسمية توقيف ثلاثة عناصر من العصابة تتراوح أعمارهم بين 24 و36 سنة للاشتباه في ارتباطهم بتنفيذ تلك الجرائم العنيفة، التي شملت أيضاً استخدام السيارات المسروقة لاستكمال سلسلة الاعتداءات.
العملية لم تقتصر على السرقات فقط، بل كشفت عن تاريخ دموي للعصابة تضمن اقتحامات واعتداءات ممنهجة تحت تأثير مؤثرات عقلية بهدف تنفيذ مخططات إجرامية دون رحمة أو تردد.