في تطور مؤلم للمشهد الدعوي والعلمي، توفي الشيخ حماد القباج هذا العصر إثر إصابته بسكتة دماغية، إذ أجريت له عملية جراحية عاجلة قبل أن يدخل في غيبوبة ينتهي بها المطاف بأن يلفظ أنفاسه الأخيرة. جاء الخبر بعد أن نشر على صفحته الرسمية على موقع فايسبوك تدوينة مؤثرة كتب فيها: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة فضيلة الشيخ حماد القباج، الذي رحل إلى جوار ربه اليوم”.
ولد الراحل في مدينة مراكش بتاريخ 8 يناير 1977، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس مدينته، قبل أن تضطر مسيرته الدراسية إلى التوقف في عام 1993 بسبب حادث ألمّه بشلل رباعي. إلا أنه لم يثنه ذلك عن مواصلة تعليمه، فاستأنف دراسته عام 1996 بشكل مستقل، مسلطاً الضوء على دراسة السيرة النبوية، والتاريخ الإسلامي، والعلوم الشرعية والإنسانية. كما كان حريصاً على حفظ القرآن الكريم وتجويده على يد شيخه المقرئ توفيق العبقري.
على الصعيد الأكاديمي، حصل الشيخ حماد على إجازات متعددة؛ إذ نال الإجازة العامة والخاصة من العلامة المحدث محمد الأمين بوخبزة، ثم الإجازة العلمية من العلامة المختار بن العربي مومن الجزائري، إضافة إلى إجازة شاملة في دواوين السنة وعلوم القرآن والفقه عموماً، خاصة الفقه المالكي والتاريخ من العلامة مساعد بن بشير الحسيني.
لم تكن رحلة الشيخ حماد مقتصرة على الجانب التعليمي والدعوي فقط، بل تقلد أيضاً عدداً من المهام والمسؤوليات المجتمعية الهامة. فقد عُيّن عضواً في لجنة الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة في مارس 2013 من قبل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني سابقاً، الحبيب الشوباني. كما كان عضواً مؤسساً في “المرصد المغربي للمجتمع المدني”، وأحد الأعضاء التأسيسيين في “مؤسسة ابن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع”، حيث شغل منصب المدير التنفيذي منذ تأسيسها في يناير 2015 حتى استقالته في يناير 2018.
إلى جانب ذلك، كان للشيخ حماد القباج العديد من المؤلفات والمساهمات البحثية، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات الوطنية والدولية، مما أكسبه سمعة مرموقة كأحد رجال الدعوة والعلم الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد الفكري والدعوي.
أحدث خبر الوفاة موجة من الحزن بين طلبته ومعارفه، حيث تناقلت صفحات التواصل الاجتماعي عبارات العزاء والتقدير لمسيرته العلمية والدعوية. وأفاد عدد من المعارف بأن صلاة جنازته ستقام غداً بعد صلاة الظهر بمسجد فاطمة الزهراء في جانان أوراد بمدينة مراكش، في وداع يليق بمقامه الرفيع وإرثه الذي سيظل منارة للإيمان والعلم.
بهذا الخبر يخلف الراحل الشيخ حماد القباج فراغاً لا يمكن ملؤه، ويظل إرثه العلمي والدعوي حاضراً في نفوس كل من عرفه وتعلم منه، مؤكداً أن المسيرة الإنسانية والعلمية تستمر مهما غاب الجسد.