في ظل تصاعد الظواهر التي تهدد السلامة الطرقية، يقود الفريق الاشتراكي بمجلس النواب مبادرة تشريعية تهدف إلى وضع حد لاستخدام الأضواء المعدلة والوامضة بشكل غير قانوني من قبل السيارات والدراجات النارية. هذه الظاهرة، التي أصبحت منتشرة في الطرق المغربية، تؤثر سلبًا على مستعملي الطريق، وتساهم في زيادة الحوادث المرورية وخرق القوانين المنظمة للسير والجولان.
ويشير مقترح القانون إلى أن تعديل أضواء المركبات بتركيبات أكثر قوة أو استخدام أضواء وامضة في غير محلها يؤدي إلى تشويش الرؤية للسائقين الآخرين، مما يرفع احتمالات وقوع حوادث السير. كما أن البعض يستغل هذه الأضواء لتجاوز القانون، مثل تخطي إشارات المرور أو عدم التوقف عند نقاط التفتيش، ما يعزز الفوضى في الطرقات.
ويقترح الفريق الاشتراكي تعديل المادة 185 من مدونة السير، بحيث يتم تصنيف تجهيز المركبات بأضواء معدلة أو وامضة ضمن المخالفات من الدرجة الثانية، التي تتراوح عقوبتها بين 500 و1000 درهم. ويهدف هذا التعديل إلى ردع المخالفين وتقنين استعمال الأضواء الخاصة، لتقتصر فقط على سيارات الإسعاف والشرطة والدرك والوقاية المدنية، التي تحتاجها لتنفيذ مهامها الطارئة.
ويؤكد البرلمانيون أن مدونة السير جاءت بمجموعة من الإصلاحات لتعزيز السلامة الطرقية، لكن استمرار بعض الممارسات العشوائية يجعل من الضروري تحديث القوانين بشكل دوري لمواكبة التحديات الجديدة. كما أن تطبيق هذه التعديلات يتطلب تكثيف عمليات المراقبة والعقوبات الرادعة لضمان احترامها.
لاقى المقترح تفاعلًا واسعًا بين المواطنين، حيث يرى البعض أنه خطوة ضرورية للحد من الفوضى، بينما يعتبره آخرون غير كافٍ ما لم يتم تشديد الرقابة الميدانية وضمان التطبيق الفعلي للقانون. في المقابل، تطالب بعض الجمعيات المهتمة بالسلامة الطرقية بحملات تحسيسية موازية لتعريف السائقين بمخاطر هذه الممارسات وأهمية الالتزام بالقوانين المنظمة لحركة السير.
تمثل هذه المبادرة خطوة جديدة نحو تنظيم السير والجولان في المغرب، لكنها تظل بحاجة إلى دعم من الجهات المختصة لضمان تنفيذها بفعالية. فبين الحاجة إلى الأمن الطرقي واحترام القوانين، يبقى التحدي الأكبر هو تغيير العقليات وتعزيز ثقافة القيادة المسؤولة.