المحكمة الدستورية تصادق على قانون الإضراب مع ملاحظات على بعض مواده

أصدرت المحكمة الدستورية، اليوم الخميس، قرارها بشأن القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتنظيم حق الإضراب، مؤكدة عدم تعارضه مع الدستور، مع تسجيل ملاحظات على بعض مواده، خاصة المواد 1 و5 و12. ويأتي هذا القرار بعد استكمال مراحل التشريع داخل البرلمان، وإحالته من طرف رئيس الحكومة إلى المحكمة الدستورية، وفقًا للمادة 21 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، التي تلزم بعرض القوانين التنظيمية عليها قبل إصدار أمر بتنفيذها، لضمان توافقها مع الدستور.

وأكدت المحكمة أن حق الإضراب مكفول بموجب الفصل 29 من الدستور، وأن القانون التنظيمي المعروض عليها لا يقيّده، بل يعمل على تنظيمه لضمان التوازن بين حقوق العمال وأرباب العمل.

وفيما يتعلق بالمادة الأولى، أوضحت المحكمة أنها لا تتعلق مباشرة بشروط وكيفيات ممارسة الإضراب، وإنما تكتفي بالتذكير بالمرجعيات الدولية والمبادئ المرتبطة بالحق في الإضراب، ما يجعلها غير مخالفة للدستور، رغم افتقارها للطابع التنظيمي.

أما المادة 5، التي تصف أي إضراب يُمارس خلافًا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التنظيمية المرافقة له بأنه “غير مشروع”، فقد اعتبرتها المحكمة متوافقة مع الدستور، بشرط ألا تستحدث هذه النصوص التنظيمية أي شروط إضافية لممارسة الإضراب تتجاوز ما ورد في القانون التنظيمي نفسه.

وبخصوص المادة 12، التي تحدد شروط الدعوة إلى الإضراب داخل المقاولات والمؤسسات الخاصة، أكدت المحكمة أن اشتراط تمثيلية معينة لاتخاذ القرار لا يمس جوهر الحق في الإضراب، بل يسهم في تحقيق التوازن الدستوري بين ممارسة هذا الحق وضمان حرية المبادرة الاقتصادية والتنافس الحر. لكنها شددت على ضرورة ألا تتجاوز النصوص التنظيمية المكملة للمادة 12 ما نص عليه القانون التنظيمي، وألا تفرض آليات إضافية غير منصوص عليها في القانون ذاته.

بعد إصدار هذا القرار، أمرت المحكمة الدستورية بتبليغ نسخة منه إلى رئيس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية، ما يجعل القانون ساري المفعول رسميًا.

ويأتي هذا التطور وسط رفض نقابي واسع، حيث عبّرت بعض النقابات وفرق المعارضة عن استيائها من بعض مضامين القانون، معتبرة أنه يفرض قيودًا مشددة على حق الإضراب، وطالبت بإعادة مناقشته داخل البرلمان لإدخال تعديلات تضمن حماية أكبر لحقوق العمال.

ومع ذلك، يرى المدافعون عن القانون أنه خطوة مهمة لتنظيم ممارسة الإضراب بما يضمن استقرار سوق العمل ويحمي مصالح جميع الأطراف، في حين يبقى التحدي الأساسي في كيفية تطبيقه مستقبلاً ومدى التزام الحكومة والنقابات بمضامينه.

الإضرابالدستوريةالمحكمةبعضتصادققانونملاحظاتمواده
Comments (0)
Add Comment