في تطور جديد لقضية “سيدة فاقوس” التي خلّفت صدمة عميقة في الشارع المصري، تقدم محامي المتهمة بطلب رسمي لإدارة مستشفى العباسية للصحة النفسية، طالبًا فيه إعادة تقييم حالتها النفسية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للنظر في إمكانية الإفراج عنها، في حال ثبوت تعافيها واستقرار حالتها.
وكانت المحكمة قد قضت سابقًا ببراءة المتهمة من التهم المنسوبة إليها، مستندة إلى تقرير اللجنة الخماسية المشكلة من كبار أساتذة الطب النفسي، والتي أكدت أن المتهمة كانت تعاني من مرض نفسي حاد وقت ارتكابها للجريمة، ما أفقدها القدرة على الإدراك والتمييز، وبالتالي انتفت عنها المسؤولية الجنائية. وقررت المحكمة حينها إيداعها مستشفى الأمراض النفسية لتلقي العلاج المناسب.
وبعد مضي عدة أشهر على احتجازها للعلاج، استند المحامي في طلبه إلى التعليمات العامة والكتب الدورية الخاصة بحماية حقوق المرضى النفسيين، والتي تنص على ضرورة إعادة تقييم المرضى المحجوزين على خلفية قضايا جنائية بشكل دوري، خاصة بعد مرور عام على الإيداع، لتحديد مدى تحسن حالتهم النفسية.
الجريمة التي اقترفتها المتهمة وقعت في مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، حيث أقدمت الأم على قتل طفلها البالغ من العمر أربع سنوات، بعد أن انهالت عليه ضربًا بعصا خشبية على رأسه حتى فقد وعيه، ثم ذبحته بسكين، ومضت في جريمة صادمة بتقطيع جثمانه وطهي أجزاء منه وتناولها.
وخلال تحقيقات النيابة، أقرت المتهمة بتفاصيل الواقعة، موضحة أنها كانت تعيش في حالة من الهلع والاضطراب، خاصة بعد علمها بأن طليقها يسعى للحصول على حضانة الطفل، ما جعلها تشعر بالعجز والخوف الشديد من فقدانه، ودفعها إلى ارتكاب تلك الجريمة البشعة، بحسب أقوالها.
الواقعة أثارت موجة غضب عارمة وجدلاً واسعًا حول قضايا الصحة النفسية في مصر، وسلطت الضوء على الحاجة إلى رقابة أكثر فاعلية ورعاية نفسية وقائية، خاصة للمرضى النفسيين ممن يعيشون في بيئات أسرية حساسة.