السعودية تدعم مسار السلام بين رواندا والكونغو الديمقراطية

أعربت المملكة العربية السعودية السبت عن ترحيبها بتوقيع اتفاق السلام بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي جاء بجهود ميسرة من الولايات المتحدة الأميركية. وتمنت السعودية أن يمثل هذا الاتفاق خطوة محورية في تحقيق تطلعات الشعوب نحو التنمية المستدامة والازدهار، بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، عبّرت المملكة عن آمالها في أن يسهم الاتفاق في التغلب على التحديات التي تواجه المنطقة وأن يمهد الطريق لإرساء أسس التعايش السلمي والتنمية المشتركة. وأشادت الوزارة بالدور الإيجابي والمساعي الدبلوماسية التي بذلتها كل من الولايات المتحدة وقطر، مشيرة إلى الجهود البناءة التي سعت إلى تحقيق هذه النتيجة المحورية.

تم توقيع الاتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية يوم الجمعة في العاصمة الأميركية واشنطن، بهدف إنهاء نزاع طويل أودى بحياة الآلاف من الأشخاص على مدار سنوات. وضمن تعهد الدولتين بموجب هذا الاتفاق وقف الدعم للمتمردين. وأثنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذه الخطوة، مشيراً إلى أنها تمثل فرصة جديدة لتعزيز التعاون، خصوصاً فيما يتعلق بحصول الولايات المتحدة على حقوق التنقيب والتعدين في الكونغو الديمقراطية.

ويُبنى هذا الاتفاق على مجموعة مبادئ جرى التوافق عليها بين الطرفين في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث تضمنت أبرز تلك المبادئ التأكيد على احترام وحدة الأراضي ووقف الأعمال العدائية. يأتي ذلك بعد موجة العنف التي قادتها جماعة “إم 23” المسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية. ومع ذلك، لم يتطرق الاتفاق بشكل واضح إلى المكتسبات التي حققتها هذه الجماعة في المنطقة المنكوبة بكوارث الحروب لعقود طويلة. لكنه دعا في الوقت ذاته رواندا إلى إنهاء التدابير الدفاعية التي كانت قد اتخذتها.

كما شدد الاتفاق على ضرورة تحييد الجماعة المسلحة المعروفة بـ”القوات الديمقراطية لتحرير رواندا”، حيث كان وزير الخارجية الرواندي أوليفييه أندوهوجيريهي واضحًا في تأكيده على أهمية الوقف الدائم وغير القابل للتراجع عن دعم متمردي الهوتو، معتبراً أن هذا الأمر يجب أن يكون أولوية قصوى لأي جهود مستقبلية.

وفي حديثه خلال مراسم توقيع الاتفاق بمقر وزارة الخارجية الأميركية، أشار أندوهوجيريهي إلى أن عملية رفع التدابير الدفاعية الرواندية ستكون جزءاً من الإجراءات اللاحقة للتطبيق. لكنه أضاف أن المنطقة لا تزال تعاني من قدر كبير من الشكوك وعدم اليقين، مشيراً إلى التاريخ الطويل للاتفاقيات السابقة التي لم تُنفذ بالشكل المطلوب أو المتفق عليه.

من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية الكونغولية تيريزا كاييكوامبا واغنر، على أهمية الدعوة الصريحة الواردة في الاتفاق لاحترام سيادة الدولة. وذكرت أن هذا الاتفاق يحمل فرصة نادرة لطي صفحة النزاعات الماضية، مشيرة إلى ضرورة العمل الجاد لتحقيق تغييرات ملموسة على أرض الواقع. وأضافت أن بعض الجراح التي خلفها الماضي قد تلتئم تدريجياً وإن لم تختفِ بالكامل.

كما تضمّن الاتفاق بنوداً تتعلق بإنشاء هيئة مشتركة للتنسيق الأمني تهدف إلى مراقبة التقدم في تطبيق الاتفاق. ودعا كذلك إلى تأسيس إطار للتكامل الاقتصادي الإقليمي خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ما يعكس رغبة الأطراف المشاركة في تحقيق تعاون عابر للحدود ومحفز للنمو المستدام.

الديمقراطيةالسعوديةالسلامتدعمرواندامساروالكونغو
Comments (0)
Add Comment