في مشهد مؤثر يجسّد روح التضامن والتكافل الاجتماعي، بادر سكان قبيلة بني شبل التابعة لإقليم تاوريرت إلى تعبيد طريق رئيسي يربط بين عدد من الدواوير النائية، وذلك بمواردهم الذاتية ودون أي دعم من الجهات الرسمية.
وقد انطلقت هذه المبادرة التطوعية بعد سنوات من المعاناة مع العزلة ووعورة المسالك التي تفاقمت خلال فصل الشتاء، حيث تتسبب الأمطار في انقطاع الطريق، مما يحرم السكان من الوصول إلى المرافق الحيوية كالمستوصفات، المدارس والأسواق.
وشهدت العملية مشاركة فعلية لأبناء القبيلة من مختلف الأعمار، الذين وفّروا آليات بسيطة ومواد أولية، وساهموا بجهدهم البدني والمالي لتعبيد المقطع الطرقي، مؤكدين في تصريحات متفرقة:
> “إذا لم نقم نحن ببناء الطريق، فلن يأتي أحد ليبنيه لنا.”
وقد شملت الأشغال الربط بين عدة دواوير، من بينها إعيساين، إيموناين، إبهاجن، وإعراجن، التي تعاني من التهميش منذ سنوات، في ظل غياب مشاريع تنموية مهيكلة أو تدخل من السلطات المعنية.
المبادرة لقيت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مغاربة صوراً ومقاطع فيديو توثق لحظات تعبيد الطريق، معبرين عن فخرهم بالمجهود الشعبي ومطالبين في الوقت ذاته بمساءلة الجهات المسؤولة عن التأخر في توفير البنية التحتية الأساسية لهؤلاء المواطنين.
وفي اتصال أجرته جريدة دواي تيفي مع أحد ممثلي السكان، عبّر عن امتعاضه من التجاهل المزمن الذي تعانيه المنطقة، مؤكداً أن “الدولة مطالبة بردّ الاعتبار للساكنة، وإدماج هذه المناطق في المسار التنموي الوطني”.