أثارت تقارير إعلامية، آخرها ما نشرته صحيفة “جون أفريك” الفرنسية بشأن احتمال إعفاء وزيرين من الحكومة المغربية في قادم الأيام، تساؤلات جوهرية حول مسألة تدفق الأخبار المتعلقة بالمؤسسة الملكية: كيف تصل هذه المعطيات إلى الصحافة الأجنبية أولاً، بينما تظل المنابر الوطنية في موقع “المتلقي” أو آخر من يعلم؟
الخبر الذي نسبته الصحيفة الفرنسية إلى لقاء جمع مستشار جلالة الملك، فؤاد عالي الهمة، برئيس الحكومة عزيز أخنوش، يعيد إلى الواجهة إشكالية مزمنة في المشهد الإعلامي المغربي ضعف الوصول إلى المعلومة الرسمية، وغياب قنوات تواصل مؤسساتية واضحة وسريعة مع الإعلام الوطني.
فالمتابع يلاحظ أن العديد من الأحداث البارزة، من سفر الملك، أو لقاءاته، أو قرارات عليا مثل التعيينات والإعفاءات، غالبًا ما تُتداول أولاً في وسائل إعلام أجنبية، لتتناقلها بعد ذلك الصحافة المغربية بصيغة: “حسب مصادر فرنسية” أو “وفق ما أوردته صحيفة إسبانية”.
هذا الوضع يطرح عدة إشكاليات:
سيادة إعلامية :كيف يُعقل أن يعرف الرأي العام المغربي أخبار بلاده عبر قنوات أجنبية قبل قنواته الوطنية؟
الثقة والشفافية: غياب الإخبار المباشر يضعف ثقة المواطن في إعلامه المحلي، ويزيد من الاعتماد على مصادر خارجية.
دور المؤسسات: هل هناك قصور في تفعيل الناطقين الرسميين أو في تزويد الإعلام المحلي بالمعلومة الدقيقة في وقتها؟
إن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مأسسة الحق في الوصول إلى المعلومة وتطوير قنوات رسمية للتواصل، تُعطي للإعلام المغربي مكانته الطبيعية كحامل أول للخبر الوطني، لا مجرد ناقل لما تقوله الصحف الأجنبية.
ويبقى السؤال المشروع الذي يطرحه الصحفى المواطن: متى ستصبح الأخبار الملكية المهمة تنطلق من المغرب أولاً، لا من العواصم الأوروبية؟