مراكش بين سياحة الرفاه ومعاناة السكان.. أزمة سكن خانقة تبحث عن حلول

_دنيان مانر_

تعيش مدينة مراكش، العاصمة السياحية للمغرب، أزمة سكن غير مسبوقة ألقت بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين. فقد ارتفعت أثمنة الكراء والرهن إلى مستويات صاروخية، خصوصًا بعد الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز والمدينة قبل سنتين، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الشقق والمنازل بشكل يفوق العرض بكثير.

مراسل “دواي TV” جاب عدداً من الجماعات التابعة للمدينة، ورصد أن كراء شقة بسيطة من غرفتين ومطبخ ومرحاض لم يعد يقل عن 3000 درهم شهريًا، حتى في الأحياء البعيدة عن مركز المدينة. وضع جعل الكثير من الأسر المراكشية تعيش على حافة التشرد، حيث أصبح العثور على سكن لائق وبسعر مناسب شبه مستحيل.

الأزمة التي تعصف بالمدينة الحمراء لم تعرف مثيلًا منذ تأسيسها على يد يوسف بن تاشفين، لكن الغريب أن هذه الأوضاع تتزامن مع تولي عمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، حقيبة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وزارة يُفترض أن تكون في صلب الحلول لا أن يتفاقم المشكل في عقر دارها.

عدد من المواطنين الذين التقاهم فريق الجريدة أكدوا أنهم يعيشون بين مطرقة الغلاء وسندان غياب البدائل، متسائلين:

هل وصل صوتنا إلى المسؤولين، أم أن الأولوية أصبحت توفير الإقامات الفاخرة للسياح الأجانب بدل ضمان السكن اللائق للمغاربة؟

الأزمة تطرح بإلحاح سؤال الالتزام الحكومي بتفعيل البرامج الوطنية في مجال السكن الاجتماعي ومحاربة الهشاشة. كما تبرز الحاجة إلى:

مراقبة سوق العقار والحد من جشع المضاربين.إطلاق مشاريع سكنية موجهة للطبقة المتوسطة والضعيفة،إعادة النظر في سياسة الرهن العقاري بما يراعي القدرة الشرائية للأسر،إشراك الجماعات المحلية في حلول ملموسة بدل الاقتصار على الحملات الإعلامية.

مراكش اليوم تقف على مفترق طرق، مدينة تُسوّق للعالم كوجهة سياحية فاخرة، وفي المقابل، سكانها يكابدون من أجل تأمين سقف يقيهم التشرد. فهل تتحرك الدولة والجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن الأزمة ستظل وصمة عار على جبين مدينة الحضارة والتاريخ؟

أزمةالرفاهالسكانتبحثحلولخانقةسكنسياحةمراكشومعاناة
Comments (0)
Add Comment