لم يكن الهجوم الإسرائيلي على قادة من حركة حماس في قلب الدوحة مجرد اعتداء عابر، بل كان رسالة قاسية لقطر، لا حصانة لكم، حتى وأنتم تحت المظلة الأمريكية. والمفارقة أن الدوحة هرعت، بعد دقائق من العدوان، لتأكيد حاجتها إلى تجديد اتفاقية الدفاع مع واشنطن، وكأن الحامي هو نفسه المتهم!
الولايات المتحدة، التي تستضيف على أرض قطر أكبر قاعدة عسكرية لها في الشرق الأوسط، لم تستطع – أو لم تُرد – منع اختراق سيادة حليفها، وهو ما يطرح السؤال المؤلم: هل واشنطن حارس أم شريك في الجريمة؟
الأدهى أن قطر، بدل أن تُواجه هذه الحقيقة بجرأة وتبحث عن بدائل، ما زالت أسيرة لوهم “الحماية الأمريكية”. بينما الواقع يثبت أن أمريكا لا ترى في قطر سوى ورقة في معادلاتها مع إسرائيل والصين وملفات الطاقة.
أما العرب، فهم الغائب الأكبر،لا جامعة عربية قادرة على ردع العدوان، ولا تضامن خليجي يُشكل جدارًا صلبًا يحمي الدوحة،هذا الغياب هو ما يدفع قطر إلى الارتماء أكثر في أحضان واشنطن، رغم الخنجر المغروس في خاصرتها.
الحقيقة المُرّة أن قطر اليوم تُدرك أن أمنها لا يُشترى بالاتفاقيات، ولا يُحمى بالقواعد الأجنبية، السيادة تُبنى بتحالف عربي صادق، وبقرار مستقل لا يبيع المواقف في سوق القوى الكبرى.
إذا استمرت الدوحة في التعويل على واشنطن وحدها، فإنها لن تحصد سوى المزيد من الخيبات. الحماية الحقيقية تبدأ من البيت العربي، لا من عواصم تتواطأ مع المعتدي وتبتسم في وجه الضحية.