تشكل المستشفيات العمومية في المغرب، وفي مقدمتها مستشفى الحسن الثاني بأكادير ومستشفى محمد السادس بمراكش، مرآة حقيقية لواقع المنظومة الصحية الوطنية. ورغم المجهودات التي تبذلها الدولة في بناء البنيات التحتية وتوسيع العرض الصحي، إلا أن المواطن يظل في قلب معاناة يومية، تتجلى في طول الانتظار، نقص الأطر الطبية، رداءة الخدمات، وتنامي الممارسات غير القانونية.
مستشفى الحسن الثاني بأكادير، الذي يُفترض أن يكون مركزاً جهوياً يستقبل الحالات المستعجلة والحرجة من مختلف أقاليم سوس، يعيش اختلالات متعددة. فالاكتظاظ داخل مصلحة المستعجلات، وغياب أطباء الاختصاص في أوقات معينة، ونقص المعدات الطبية، تجعل المرضى وعائلاتهم يعيشون رحلة شاقة من الألم والإحباط. وغالباً ما يجد المواطن نفسه مضطراً للبحث عن العلاج في مصحات خاصة، بما يثقل كاهله مادياً.
الوضع لا يختلف كثيراً في مستشفى محمد السادس بمراكش، الذي يعد واحداً من أكبر المؤسسات الصحية بالجهة. ورغم مكانته الأكاديمية كونه مستشفى جامعياً، إلا أن مشاكله البنيوية والهيكلية تطفو إلى السطح: طوابير انتظار طويلة لإجراء الفحوصات أو العمليات، أعطاب متكررة في بعض الأجهزة، إلى جانب ضعف الشفافية في تدبير بعض الصفقات والموارد، مما يثير أسئلة حول آليات مراقبة وتقييم الأداء.
من بين الممارسات التي يشتكي منها المواطنون كذلك، تسلط حراس الأمن الخاص داخل هذه المستشفيات. فكثيراً ما يتجاوزون مهامهم في التنظيم والمراقبة إلى التدخل في أمور تخص الأطباء والمرضى، أو التضييق على المرتفقين بطريقة مهينة. علماً أن مهنة الحراسة ينظمها القانون بشكل واضح، وتبقى حدودها محصورة في حماية المرافق وضمان النظام، لا في ممارسة سلطة تعسفية على المرضى وأسرهم.
إن واقع المستشفيات المغربية يفرض طرح سؤال جوهري: إلى متى ستظل هذه المؤسسات رهينة الخروقات وضعف المراقبة؟. إن كشف الاختلالات لا ينبغي أن يبقى رهين شكايات المواطنين أو تقارير صحفية متفرقة، بل يستدعي إحداث آلية مؤسساتية قوية ومستقلة، قادرة على تتبع جودة الخدمات، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو تجاوز.
فالصحة حق دستوري، وحماية كرامة المريض ليست منة بل واجب. وبين مستشفى الحسن الثاني بأكادير، ومستشفى محمد السادس بمراكش، تتجسد معاناة وطنية أوسع، تجعل إصلاح المنظومة الصحية ضرورة ملحّة، لا مجرد شعار.