النظام الجزائري وصنيعة البوليساريو يبحثون عن ضربة جزاء في الوقت بدل الضائع

_دواي ثيفي_ محمدية_

بعد المسار المتسارع الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية على الصعيدين الدولي والإقليمي، يبدو أن النظام الجزائري وصنيعة البوليساريو قد دخلا مرحلة الارتباك السياسي والديبلوماسي، بحثًا عن “ضربة جزاء” في وقت بدل الضائع، بعد أن أصبحت الكفة تميل لصالح المغرب بشكل غير مسبوق.

فمنذ اعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجع أساسي من قبل المجتمع الدولي، وما تبع ذلك من اعترافات دولية متزايدة بمغربية الصحراء، وافتتاح أكثر من 30 قنصلية بمدينة العيون والداخلة، بدا واضحًا أن قطار الحل السياسي انطلق دون عودة، وأن الواقعية تغلبت على الوهم.

المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، نجح في تحويل المعركة من نزاع إقليمي إلى نموذج في التنمية والاستقرار. فالأقاليم الجنوبية تشهد اليوم طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية، والاستثمار، والتمثيلية السياسية، والمشاريع المهيكلة الكبرى مثل الميناء الأطلسي بالداخلة والطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، إلى جانب انخراط ساكنة الصحراء في مختلف المؤسسات الوطنية بتمثيلية مشرفة في البرلمان والمجالس المنتخبة.

هذه النجاحات جعلت خصوم الوحدة الترابية يعيشون أزمة خطاب وغياب رؤية. فالنظام الجزائري الذي أنفق المليارات على وهم “تقرير المصير”، وجد نفسه اليوم في عزلة ديبلوماسية بعد أن أضحت أطروحاته مكررة وغير مقنعة حتى لحلفائه التقليديين. أما جبهة البوليساريو، فقد تحولت إلى تنظيم يعيش على الفتات الإعلامي والدعم الإنساني المشروط، غير قادرة على فرض وجودها الميداني أو السياسي.

وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الإفريقي والدولي بسياسة اليد الممدودة والتعاون جنوب-جنوب، يحاول الإعلام الجزائري الرسمي خلق الضجيج من خلال تسويق بيانات باردة تتحدث عن “العودة إلى الاستفتاء”، متجاهلًا أن الأمم المتحدة نفسها تجاوزت هذا الخيار منذ أكثر من عقدين لصالح الحل الواقعي والسياسي.

أما في الميدان، فقد وجهت الدرونات المغربية رسائل واضحة في المنطقة العازلة لكل من تسوّل له نفسه المساس بالأمن القومي، ليُفهم الجميع أن من يبحث عن تقرير المصير، فالمصير يقرره الواقع الميداني لا البلاغات الإنشائية.

المغرب اليوم لا يدافع فقط عن أرضه، بل عن مشروع استقرار وتنمية في القارة الإفريقية، في حين يصرّ النظام الجزائري على العيش في الماضي، محاولًا عبر البوليساريو إرباك المشهد قبل كل محطة أممية، غير أن الواقع يؤكد أن الملف حُسم سياسياً وميدانياً، وما تبقى سوى أن تلتحق الجارة الشرقية بركب الحكمة وتكفّ عن المراهنة على السراب.

وفي النهاية، من يريد الالتحاق بالوطن فمرحبا به، ومن يبحث عن “تقرير المصير” فإن الدرون في المنطقة العازلة تقرر المصير دون إذن من الأمم المتحدة. فالمغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، وهذه حقيقة تترسخ كل يوم بإنجاز جديد واعتراف دولي متجدد.

Comments (0)
Add Comment