دواي تيفي ☆فاطمة التزاني ☆
في سياق الجهود الرامية إلى الارتقاء بصحة الأم والطفل، احتضنت مدينة تازة مبادرة تحسيسية نوعية أشرفت عليها مندوبية الصحة، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وقطاع الحماية الاجتماعية، في إطار الحملة الوطنية الرامية إلى تعزيز الوعي بأهمية التغذية المتوازنة لدى النساء الحوامل والمرضعات.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة استباقية تستحضر معطيات ميدانية دقيقة، تكشف عن تنامي حالات فقر الدم في صفوف النساء، وما يترتب عنها من انعكاسات صحية على الأم والجنين، إلى جانب تسجيل تراجع ملحوظ في نسب تتبع الحمل قبل الولادة وبعدها، وهو ما يفرض إعادة الاعتبار لثقافة المراقبة الطبية المنتظمة كمدخل أساسي لضمان سلامة الأم والمولود.
وقد شكّل هذا اللقاء التحسيسي محطة توجيهية بامتياز، حيث تم تقديم شروحات مبسطة ومؤطرة علمياً حول الدور الحيوي للمكملات الغذائية، وعلى رأسها الحديد والزنك والفيتامينات والكالسيوم وحمض الفوليك والبروتينات، باعتبارها عناصر أساسية في الوقاية من المضاعفات الصحية وتعزيز مناعة المرأة خلال فترتي الحمل والرضاعة.
كما تم التركيز على أهمية اعتماد نظام غذائي متوازن ومتنوع، يستجيب للحاجيات الفيزيولوجية الخاصة بكل امرأة، مع مراعاة الإمكانيات المتاحة، وذلك من خلال تقديم نماذج عملية لنظام غذائي صحي قابل للتطبيق في الحياة اليومية، بما يضمن تغذية سليمة دون تعقيد أو كلفة مفرطة.
ولم يغفل هذا النشاط التأكيد على ضرورة الانتظام في المراقبة الطبية منذ المراحل الأولى للحمل، مروراً بفترة ما بعد الولادة، لما لذلك من دور محوري في الكشف المبكر عن أي اختلالات صحية والتكفل بها في الوقت المناسب.
وعلى المستوى الميداني، يُعدّ المركز الحضري “بيت غلام” نموذجاً حياً لهذه الدينامية، حيث يُؤمّن تتبع ما يقارب 445 امرأة حامل و235 امرأة مرضع، استفدن من هذا البرنامج التحسيسي الذي سعى إلى تقريب المعلومة الصحية وتعزيز السلوك الوقائي داخل المجتمع.
وقد تميزت هذه المبادرة بانخراط واسع لمختلف الفاعلين، من أطر صحية متخصصة، ووسطاء جماعاتيين، إلى جانب الأئمة والمرشدين الدينيين، في تكامل يعكس وعياً جماعياً بأهمية البعد التوعوي متعدد القنوات في تغيير السلوكيات الصحية.
وجرى تنظيم هذا النشاط تحت إشراف السيد مندوب الصحة، وبحضور ممثل عن عمالة إقليم تازة وممثلي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في مشهد يعكس تضافر الجهود المؤسساتية لتحقيق هدف مشترك قوامه صون صحة الأم وضمان تنشئة جيل يتمتع بمقومات العيش السليم.
وتبقى مثل هذه المبادرات لبنة أساسية في بناء مجتمع أكثر وعياً بصحته، حيث تتحول التوعية من مجرد خطاب إلى ممارسة يومية، تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية وتعزيز جودة الحياة على مستوى الإقليم.