لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُحسم نتائجها فوق المستطيل الأخضر، بل أضحت في زمننا الراهن منصة للتعبير عن المواقف والقناعات، حيث تختلط الرياضة بالسياسة في مشهد يعكس تحولات عميقة في وعي الرياضيين ودورهم المجتمعي. وفي هذا السياق، برز اسم الدولي المغربي حكيم زياش، ليس فقط بمهاراته الكروية، بل أيضاً بمواقفه الصريحة تجاه عدد من القضايا الإنسانية والسياسية.
زياش، الذي لطالما عبّر عن دعمه للقضية الفلسطينية من خلال منشوراته وتصريحاته، يجسد نموذج الرياضي الذي لا يكتفي بالصمت، بل يوظف شهرته للتأثير في الرأي العام، مستنداً إلى قاعدة جماهيرية واسعة داخل المغرب وخارجه. مواقفه هذه جعلت منه صوتاً يتجاوز حدود الملاعب، ويعكس نبض شريحة كبيرة من الشباب العربي.
في المقابل، يمثل إيتمار بن غفير أحد أبرز الوجوه السياسية المثيرة للجدل في إسرائيل، حيث عُرف بتصريحاته المتشددة ومواقفه الصارمة المرتبطة بالملف الأمني والسياسات تجاه الفلسطينيين. هذا التباين الحاد بين خطاب رياضي إنساني وخطاب سياسي أمني يعكس صراعاً أوسع بين رؤيتين مختلفتين للعالم.
التقاطع بين زياش وبن غفير لا يتم عبر مواجهة مباشرة، بل عبر فضاء رمزي تتواجه فيه القيم: حرية التعبير مقابل سلطة القرار، وصوت الشعوب مقابل مواقف الحكومات. وبين هذا وذاك، تبرز أهمية الكلمة في تشكيل الوعي الجماعي، حيث لم يعد الصمت خياراً محايداً.
إن ما نشهده اليوم يؤكد أن الرياضة لم تعد بمنأى عن قضايا العالم، وأن اللاعبين، وفي مقدمتهم زياش، أصبحوا فاعلين مؤثرين في النقاشات الكبرى، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود الدور الذي يمكن أن يلعبه الرياضي في زمن تتداخل فيه كل المجالات.