بقلم: المهدي العلمي الإدريسي
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يتجدد النقاش حول برامج الأحزاب ووعود المرشحين، لكن السؤال الأهم يتجاوز البرامج والشعارات:من هم الأشخاص الذين نريد أن يمثلونا داخل البرلمان؟
المغرب اليوم في حاجة إلى برلمان لا يظل حكرا على أصحاب المال والنفوذ والعائلات المعروفة، بل يفتح أبوابه أمام أبناء الطبقة الهشة والمتوسطة، والشباب الطموح، وأصحاب الكفاءات والنزاهة الذين يؤمنون بأن السياسة مسؤولية وخدمة للمواطن، وليست طريقا للامتياز.
فالأحياء الشعبية والقرى والطبقة المتوسطة والشباب يعيشون يوميا قضايا حقيقية،غلاء المعيشة، البطالة، التعليم، الصحة، السكن، النقل، وفرص الاستثمار،ومن الطبيعي أن يكون لهم صوت قوي داخل المؤسسة التي تشرّع وتراقب الحكومة وتساهم في رسم السياسات العمومية.
البرلمان ليس مجرد مقعد أو وجاهة اجتماعية، وإنما مركز للتشريع وصناعة القرار، ولذلك يجب أن يكون الوصول إليه قائما على الكفاءة والاستحقاق، لا على القدرة المالية أو قوة العلاقات والنفوذ.
صحيح أن الأحزاب تقدم برامج مختلفة في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية والاستثمار والحماية الاجتماعية، لكن البرامج مهما كانت جيدة تحتاج إلى نواب أكفاء قادرين على الدفاع عنها ومراقبة تنفيذها.
ويبقى المال الانتخابي من أكبر التحديات أمام تكافؤ الفرص، لأنه قد يجعل المنافسة غير متكافئة بين من يملك الإمكانيات ومن لا يملك إلا كفاءته وسمعته وثقة المواطنين،لكن المعادلة ليست مستحيلة.
إذا انتصر وعي الناخب، يستطيع ابن الشعب أن ينافس صاحب المال. وإذا أصبحت الكفاءة هي المعيار، يستطيع الشاب الطموح أن يصل إلى مركز القرار،لقد حان الوقت للحديث بجدية عن تجديد النخب السياسية، وإعطاء فرصة لوجوه جديدة تحمل هموم المجتمع من الداخل، لا أن تكتفي بالحديث عنه من بعيد.
نحتاج إلى برلمان يسمع صوت العامل والفلاح والموظف والمهني والأستاذ والطالب والمقاول الصغير، ويعرف معاناة الأسرة المغربية وتطلعات الشباب.
لذلك فإن انتخابات 2026 ليست مجرد سباق بين الأحزاب، بل هي أيضا امتحان لوعي الناخب المغربي:
هل سنمنح أصواتنا لمن يملك المال والنفوذ، أم لمن يملك الكفاءة والنزاهة والرغبة الحقيقية في خدمة الوطن؟إن أبناء الطبقة الهشة والمتوسطة والشباب ليسوا فقط ناخبين ينتظرون من يمثلهم؛ يجب أن يكونوا هم أيضا جزءا من صناعة القرار.
فالديمقراطية لا تكتمل فقط عندما نطلب من أبناء الشعب أن يصوتوا، وإنما عندما نمنحهم أيضا الفرصة للوصول إلى البرلمان، والمساهمة في التشريع، وصناعة مستقبل المغرب.فهل تكون انتخابات شتنبر 2026 بداية انتقال حقيقي من منطق النفوذ والمال إلى منطق الكفاءة والاستحقاق؟
الجواب، في النهاية، سيكون بيد الناخب المغربي.