أثار تدبير التغطية الصحفية لمجريات العملية الانتخابية داخل بعض مكاتب التصويت نقاشاً بين المهنيين، في ظل تسجيل تباين في التعامل مع وسائل الإعلام أثناء مواكبتها للحظات إدلاء عدد من المسؤولين والقيادات السياسية بأصواتهم.
ففي الوقت الذي سُمح فيه لوسائل الإعلام بتوثيق لحظات تصويت كل من القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة المهدي بنسعيد بالعاصمة الرباط، والقيادية في الحزب نفسه فاطمة الزهراء المنصوري بمدينة مراكش، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع بمدينة بركان، لم تحظَ وسائل الإعلام بالمعاملة نفسها خلال تصويت الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بالعاصمة الرباط.
ولم يقتصر الأمر، وفق ما تم تداوله بين عدد من المهنيين، على اختلاف شروط الولوج إلى مكاتب التصويت، بل شمل أيضاً منع بعض المنابر الإعلامية من دخول فضاءات عدد من المؤسسات التعليمية العمومية لمواكبة سير العملية الانتخابية وأخذ انطباعات المواطنين والناخبين.
كما تحدث مهنيون عن تسجيل تدخلات من طرف بعض أعوان السلطة، من بينهم مقدمون، في عمل الصحفيين والمراسلين أثناء قيامهم بمهامهم في بعض المناطق، ولا سيما بمدينة مراكش، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود تنظيم الولوج إلى مراكز الاقتراع والفضاءات المحيطة بها، ومدى احترام استقلالية العمل الصحفي خلال تغطية الاستحقاقات الانتخابية.
ويطرح هذا التباين تساؤلات مهنية حول المعايير المعتمدة في تنظيم حضور وسائل الإعلام داخل محيط مكاتب التصويت، وضرورة وضوح الإجراءات التي تؤطر عمل الصحفيين والمصورين خلال مواكبة العملية الانتخابية، بما يضمن في الوقت نفسه احترام سرية التصويت والنظام داخل مراكز الاقتراع، وتمكين الإعلام من أداء دوره في نقل مجريات الاستحقاق الانتخابي إلى الرأي العام.