تُعد قضية هبة سليم من أشهر قضايا التجسس التي ارتبطت بتاريخ الصراع المصري الإسرائيلي، خصوصاً في الفترة التي سبقت حرب أكتوبر 1973، بعدما تمكنت من تجنيد ضابط في القوات المسلحة المصرية ونقل معلومات عسكرية حساسة إلى إسرائيل.
وبحسب الروايات المتداولة حول القضية، فقد اعتبرت إسرائيل هبة سليم من أهم مصادرها داخل مصر، بينما شكل اكتشاف شبكة التجسس التي ارتبط اسمها بها واحداً من الملفات التي شغلت أجهزة المخابرات المصرية في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ البلاد.
وُلدت هبة سليم في القاهرة، ونشأت في أسرة ميسورة، قبل أن تنتقل إلى فرنسا لاستكمال دراستها بعد حصولها على الثانوية العامة.
وخلال وجودها في فرنسا، تعرفت على فتاة يهودية من أصول بولندية، قادتها لاحقاً إلى دوائر مرتبطة بإسرائيل، حيث بدأت اتصالاتها الأولى التي انتهت بتعاونها مع جهاز الموساد.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن هبة لم تكن في البداية مدفوعة بالحصول على المال، وإنما كانت تحمل مواقف مؤيدة لإسرائيل ومعادية للحرب، وهو ما جعلها مستعدة للتعاون مع الجانب الإسرائيلي.
كان من أخطر ما قامت به هبة سليم، وفق الروايات التاريخية المتداولة، تجنيد الضابط المصري فاروق الفقي، الذي كان يعمل في إحدى الوحدات العسكرية المهمة، وهو ما أتاح لها الوصول إلى معلومات مرتبطة بالخطط والتجهيزات العسكرية المصرية.
وتقول الروايات إن العلاقة الشخصية بين الطرفين استُخدمت للوصول إلى معلومات عسكرية شديدة الحساسية، من بينها بيانات مرتبطة بمواقع الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي المصرية،ومن بين المعلومات التي نُسب إلى شبكة التجسس نقلها إلى إسرائيل خرائط تتعلق بمواقع صواريخ «سام 6»، الأمر الذي جعل القضية تحظى باهتمام بالغ لدى أجهزة الأمن المصرية.
ومع تكرار استهداف مواقع عسكرية مصرية، بدأت الشكوك تتزايد داخل الأجهزة الأمنية بشأن وجود تسريب للمعلومات العسكرية.
وبحسب الرواية المتداولة، ساعدت مراقبة المراسلات بين بعض الأشخاص في كشف خيط مهم في القضية، بعدما وردت في إحدى الرسائل عبارة غامضة تتعلق بـ«إريال الراديو».
وأثارت العبارة انتباه رجال المخابرات، ليبدأ البحث عن مصدر الإرسال والجهاز المستخدم، قبل أن تقود التحريات إلى مكان مرتبط بالضابط فاروق الفقي،وبعد القبض عليه والتحقيق معه، كشفت التحقيقات، وفق الروايات المنشورة عن القضية، عن علاقته بهبة سليم ودورها في تجنيده لصالح الموساد.
بعد كشف الشبكة، أُحيل فاروق الفقي إلى المحاكمة، وصدر بحقه حكم بالإعدام.
أما هبة سليم، التي كانت موجودة في فرنسا، فأصبحت هدفاً رئيسياً لأجهزة المخابرات المصرية، التي سعت إلى استدراجها إلى خارج فرنسا وإعادتها إلى مصر.
وتنسب روايات عديدة إلى الفريق محمد رفعت جبريل، أحد أبرز رجال المخابرات العامة المصرية، وضع خطة لاستدراجها من خلال والدها الذي كان موجوداً في ليبيا.
وبحسب هذه الروايات، جرى إقناع والدها بإبلاغها بأنه يعاني من أزمة صحية ويحتاج إلى رؤيتها، لتوافق في النهاية على السفر إلى ليبيا.
وعندما وصلت إلى طرابلس، كانت الأجهزة المصرية والليبية على استعداد لاستقبالها، ليتم توقيفها ونقلها إلى مصر.
بعد عودتها إلى مصر، خضعت هبة سليم للمحاكمة، وصدر بحقها حكم بالإعدام، قبل أن يتم تنفيذ الحكم شنقاً،وقد أصبحت قضيتها لاحقاً واحدة من أشهر ملفات التجسس في التاريخ المصري الحديث، خاصة بسبب حساسية المعلومات العسكرية التي نُسب إليها نقلها إلى إسرائيل، وارتباط القضية بالاستعدادات المصرية لحرب أكتوبر.
وتذهب روايات متداولة إلى أن هبة سليم كانت على صلة بمعلومات بالغة الأهمية حول مواقع الدفاع الجوي المصري، وأن المعلومات التي نقلتها ساهمت في استهداف عدد من المواقع العسكرية.
كما ارتبط اسمها بروايات عن تدخلات إسرائيلية وأمريكية لمحاولة إنقاذها من حكم الإعدام، من بينها ما نُسب إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، غير أن تفاصيل هذه الروايات، بما فيها بعض الاقتباسات المنسوبة إلى جولدا مائير وأنور السادات، تحتاج إلى الرجوع إلى الوثائق والمصادر التاريخية الأصلية للتحقق من دقتها.
وتبقى قضية هبة سليم، بعيداً عن الروايات الدرامية التي أحاطت بها على مر العقود، واحدة من أكثر قضايا التجسس إثارة للجدل في تاريخ الصراع المصري الإسرائيلي، لما كشفت عنه من خطورة اختراق المعلومات العسكرية في مرحلة سبقت حرب أكتوبر 1973.