دواي تيفي | شخصيات من ذاكرة المخابرات المصرية
ارتبط اسم محمد نسيم، أحد ضباط المخابرات المصرية الذين تناولتهم الروايات التاريخية والإعلامية، بعالم العمليات السرية والمهمات المعقدة التي شهدتها المنطقة العربية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وقد زادت شهرته لدى الجمهور العربي بعد تجسيد الفنان الراحل نبيل الحلفاوي لشخصيته في المسلسل الشهير «رأفت الهجان»، حيث ظهر باسم «نديم» أو «محمد نديم»، في شخصية عُرفت بلقب «فرعون قلب الأسد».
ووفقاً لما تتداوله الروايات عن مسيرته، فقد كان نسيم من الشخصيات الأمنية التي ارتبطت بملفات حساسة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، واشتهر بقدرته على التعامل مع المهمات الصعبة والعمل بعيداً عن الأضواء.
وُلد محمد نسيم في القاهرة سنة 1927، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1951، قبل أن يشارك في حرب عام 1956. وبعد انتهاء الحرب، انتقل إلى جهاز المخابرات المصرية في مرحلة مبكرة من تطوره، لتبدأ مسيرته في مجال العمليات السرية.
وتشير الروايات المتداولة إلى أنه امتلك خلفية رياضية، إذ عُرف بممارسته المصارعة والملاكمة، وهي صفات ارتبطت بالصورة التي رُسمت عنه باعتباره ضابطاً يجمع بين القوة البدنية والقدرة على التخطيط والعمل الميداني.
من أبرز المحطات التي ارتبطت باسم محمد نسيم دوره في إعادة تأهيل رأفت الهجان، الذي يُعد من أشهر الأسماء المرتبطة بملف التجسس المصري داخل إسرائيل.
وتروي المصادر المتداولة أن نسيم تولّى مهمة إعادة تدريب الهجان وتأهيله للعمل الاستخباراتي، بعد أن واجهت مهمته صعوبات، في إطار إعداد شخصية قادرة على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي ومواصلة نشاطها دون إثارة الشبهات.
وقد ساهم المسلسل التلفزيوني «رأفت الهجان» في ترسيخ صورة نسيم لدى الجمهور، خصوصاً من خلال الأداء الذي قدّمه نبيل الحلفاوي، والذي منح الشخصية حضوراً لافتاً في الذاكرة الفنية العربية.
بعد انتهاء الوحدة المصرية السورية سنة 1961، تتحدث روايات عن انتقال نسيم إلى بيروت، حيث تولّى إدارة ملفات مرتبطة بمنطقة المشرق العربي.
ومن القصص التي ارتبطت باسمه، عملية تهريب عبد الحميد السراج من سجن المزة في دمشق، وهو المسؤول الأمني السوري الذي عُرف بمساندته للوحدة مع مصر ومعارضته الانفصال. وتفيد الرواية المتداولة بأن العملية نُفذت بتوجيه من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وانتهت بوصول السراج إلى القاهرة.
كما تروي الحكايات المرتبطة بمسيرته أنه تعرّض لمحاولة اختطاف في بيروت من جانب خصوم عبد الناصر، غير أنه تمكن من قلب الموقف لصالحه، ليعود الشخص الذي كُلّف باختطافه إلى القاهرة في ظروف معاكسة لما خُطط له.
وتربط روايات أخرى اسم محمد نسيم بالكشف عن صفقة طائرات فرنسية كانت موجهة إلى إسرائيل سنة 1962، فضلاً عن دوره في عمليات استخباراتية استهدفت المصالح الإسرائيلية خارج المنطقة العربية.
ومن أبرز تلك العمليات تدمير الحفار النفطي الإسرائيلي الذي كان يُعرف باسم «كينتنج»، في ميناء أبيدجان بساحل العاج، وهي العملية التي ارتبطت بتاريخ المواجهة الاستخباراتية بين مصر وإسرائيل.
كما تورد بعض الروايات اسمه في سياق قضية إيلي كوهين، الجاسوس الإسرائيلي الذي أُلقي القبض عليه في سوريا سنة 1965، وأُعدم في دمشق في العام نفسه. غير أن تفاصيل الأدوار المنسوبة إلى نسيم في هذه القضية تحتاج إلى توثيق مستقل، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق محسومة دون الاستناد إلى مصادر تاريخية موثوقة.
ورغم ما نُسب إليه من عمليات ومهمات، لم يتحول محمد نسيم إلى شخصية إعلامية واسعة الظهور خلال حياته، وظل اسمه معروفاً أساساً في الأوساط المرتبطة بتاريخ المخابرات المصرية، قبل أن تعيد الدراما التلفزيونية تقديمه لجمهور أوسع.
وتنسب إليه بعض الروايات إشادات من الجانب الإسرائيلي بقدراته الاستخباراتية، فيما تتحدث المصادر المتداولة عن وفاته سنة 2000، بعيداً عن الأضواء والاحتفاء الإعلامي.
وهكذا، بقي محمد نسيم، المعروف بلقب «فرعون قلب الأسد» في الروايات المرتبطة بمسيرته، واحداً من الأسماء التي أثارت فضول الجمهور بشأن عالم الاستخبارات المصرية، حيث تتداخل الوقائع التاريخية مع الحكايات التي تناقلتها الكتب والشهادات والأعمال الدرامية.
دواي تيفي
شخصيات صنعت حضورها في الظل، وظلت قصصها حاضرة في الذاكرة.