لكل منا مفهومه الخاص للسعادة ، فهناك من يجدها في المال، والبعض يحسها في الصحة والوحدة والإنعزال والآخر يلقاها بحضن الأسرة وراحة البال وطمأنينة القلب.
لكن يبقى مفهوم السعادة منوط بحسب الشخص و ما يؤمن به أو ما يحقق له ذاك الإحساس بالرضا بحاله وبوضعه المعيشي. كما يؤثر المستوى الثقافي والديني بحسب علاقة الانسان بربه وقناعته.
السعادة من المفاهيم التي ترتبط بالرضا والراحة؛ فالصغير و الكبير يبحث عن السعادة والغني يبحث قبل الفقير والكل يحاول إيجاد السعادة بشتى الطرق حتى وإن كان الطريق اليها مزدحماً بالكثير من العقبات ، فليست السعادة مجرد قصور وأموال تمتلكهافلو كانت السعادة بالمال لوجدنا الأغنياء سعداء وهذا ليس صحيحا وإنما قد تكون في أمور مختلفة فربما تكون فرحةً طفل صغير تدخل عليه البهجة عندما تبتسم في وجهه أو تفرحه بغرض يحبه أو ربما في كلمة طيبة تقولها في حق إنسان ، السعادة تتمثل في جوانب كثيرة من الحياة فهنالك عطايا وهبات من الله عزو جل لا تشعر إلا عند فقدانك لها.
إن بعض المقولات والحكم مثل مقولة: الرضا .. هو الاقتـناع أن الحياة هبة و ليست حقاً. فحقا إن الحياة لهي هبة من الله عز وجل يهبها لك فلا تتنمر بقولك لماذا أنا تعيس فى هذه الحياة بل قم بالبحث عن السعادة ولا تنتظر أن ياتى أحداً لك بالسعادة فلن تجد ذلك، إنما السعادة تأتي من داخلك فأنت بإمكانك أن تسعد نفسك وأن تسعد من حولك .
كيف نجد السعادة:
لتحقق السعادة يجب ألا تضع نفسك دائماً في موضع المظلوم أوالضحية بل فتش بداخلك عن السبب الذي يجعلك غير سعيد وحاول بقدر الامكان أن تغير الحالة التي أنت فيها دون إلقاء اللوم عن الآخر.
كن راضيا ومتيقنا في حكم الله وعدله منفتح القلب للحياة لا تيائس من حياتك وإعلم أن من أعطاك هذه الحياة الذي تعتبرها بائسة قد حجب عنك مصائبا لا تدركها وهو قادر على تغيير الحال بين ليلة وضحاها فكن علي يقين في الله قبل كل شيء.
تفاءل بالخير تجده،و إستقبل يومك بابتسامة تنفتح لك الابواب المغلقة فالنبي صل الله عليه وسلم أمرنا بالابتسامة وقال صل الله عليه وسلم ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) .
وتكون السعادة بالسعي والعمل والجد والكد، فحلاوة الحياة بتحقيق مانطمح له ومن مجهودنا الخاص وبالمال الحلال ، فالطريق الحرام كله مطبات ومصائب ولا يفلح سالكه إن طال الزمن أو قصر ، ويكون غضب الله رفيق صاحبه ليس كالدرهم الحلال رغم قلته إلا أن البركة ترافقه ورضا الله وتوفيقه يهونانه. والقناعة رفيق الفقير والراضي بالحال والساعي للقمة عيشه، قوي الإرادة والشخصية فالله سبحانه وتعالى لايحب العبد الضعيف المتكاسل المتواكل على الغير ، فالعيب ليس في الفقر بل في ضعف النفس ومد اليد وطلب المساعدة دون كرامة وكبرياء.
فمهما بلغت حاجتنا تبقى عزة النفس والأنفة من شيم الإسلام كما قال عز جل “لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًا ۗ
