صور لعطلة وزيرة السياحة المغربية.. مسمار آخر سيعجل حتما بالتعديل الحكومي المرتقب.
_محمد اسليم_
لا حديث في أوساط السوشل ميديا المغربية وفي الأوساط السياسة مؤخرا الا عن وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بعد إقدام هانه الأخيرة على نشر صور لها رفقة أسرتها وهي تقضي عطلتها الصيفية “المريحة” في أرخبيل زنجبار في تنزانيا، بالمحيط الهندي، ما عده ناشطون كثيرون ترويجا “مجانيا” لهذه الوجهة السياحية الإفريقية، وضربا وتعارضا مع المجهود السياحي الذي يبذله المغرب وحكومته، والذي يكلف الترويج له بالداخل والخارج ميزانية مهمة من أموال دافعي الضرائب.
الغاضبون وهم بالمناسبة كُثُر، وأصواتهم تعدت السوشل ميديا ووسائل الإعلام الوطنية لتصل للدولية، ما يشير لقوة الحملة التي تأتي في ظرفية سياسية صعبة يعيشها عزيز أخنوش وحكومته، وظرفية اقتصادية صعبة كذلك، مطبوعة بمحاولة المغرب الخروج من تبعات الجائحة سياحيا على الأقل من خلال استرجاع ثقة زبنائه التقليديين كوجهة آمنة ومتنوعة. وفي هذا السياق كتب إسحاق شارية، أمين عام الحزب المغربي الليبرالي، في صفحته الفايسبوكية: “وزيرة السياحة في حكومة المملكة المغربية التي يرأسها عزيز أخنوش فاطمة الزهراء عمور، تشجع السياحة في زنجبار على حساب دافعي الضرائب المغاربة”، قبل أن يضيف: “هذه هي الكفاءات المتفرنسة التي وعدنا بها حزب التجمع الوطني للأحرار، كفاءات لا تعرف الوطن إلا في الإستوزار والأجور الضخمة، والامتيازات”. وختم شارية تدوينته الشديدة اللهجة بالقول: “هذه الفضيحة لا تستحق إقالة الوزيرة فقط، بل طرد الحكومة ورئيسها وكافة الأحزاب المشكلة لها”.
أما النائبة البرلمانية السابقة والقيادية بحزب “الوردة” حنان رحاب، فكتبت في تدوينة مطولة على صفحتها الرسمية بـ “فايسبوك”: “يعلم كل محايد أن الحياة الخاصة للمسؤولين حين تتعارض مع أدائهم السليم لمهامهم، ينفي عنها طابع الخصوصية، ولذلك حين سافر وزير تشغيل سابق رفقة فتاة قال لاحقاً إنها خطيبته، وشوهدا متجولين ومتسوقين، لم يتقبل الرأي العام الأمر لأسباب، أولها أن الوزير كان في سفر رسمي لأداء مهام حكومية، ونفقات تنقله بما فيها مصروف الجيب، يصرف له لهذا الغرض، ولا يجوز له استغلال مهمة رسمية لقضاء أغراض شخصية”. قبل أن تتساءل: كيف تدعو وزارة السياحة والمجلس الوطني للسياحة المواطنين لقضاء عطلهم بالوجهات السياحية الوطنية في إعلانات ممولة من المال العام، ثم الوزيرة تفعل العكس؟ وكيف نخسر أموالاً في الترويج خارج المغرب للسياحة ببلدنا، بينما وزيرة السياحة تقوم بدعاية مضادة حين تذهب لزنجبار التنزانية؟
واعتبرت رحاب أن ما قامت به الوزيرة دعاية للسياحة بتنزانيا، ما دامت وزيرة سياحة بلد معروف سياحياً تختار جزيرة زنجبار، وأنها تروج ضمنياً أن لا شيء يُغري بالسياحة في المغرب، لمن يمتلك مالاً يمكِّنه من اختيار وجهات أخرى والدليل وزيرة سياحته. لتختم كلامها: “حين كانت الأزمة الاقتصادية والسياحية تضرب إسبانيا، اعتذر الملك السابق حين شارك في رحلة صيد في ساحل العاج، حيث اعتبر الأمر سوء تصرف في تلك المرحلة”.
الصحافي محمد واموسي، فاعتبر في تدوينة دائما على صفحته الفايسبوكية، أن من حق وزيرة السياحة أن تقضي إجازتها الصيفية أينما تريد حتى في زنجبار، مضيفا أن هذا شأنها وهذه حياتها الخاصة ولا دخل لأحد فيها، قبل أن يغير لهجته: “لكن، تمنيت لو أن السيدة الوزيرة تقضي إجازتها في ربوع البلاد مثل أغلب المغاربة، لعل واقع سياحتنا المؤلمة يصدمها… كنا نريدها، وهي وزيرة القطاع، أن تقضي إجازتها مع المغاربة فتطلع على المقومات السياحية للبلاد، لتندهش من بدائية الخدمات السياحية، واستغلال السياح والمضاربة في الأسعار وبيع الرداءة لهم بأسعار خيالية. كنا نريدها أن تفعل لعلها تغضب، فتُقسم ألا تَرجعَ إلى بيتها حتى تُصلح حال قطاع وزارتها”، قبل أن يختم قائلاً: “ليس بعجب إذن أن لا تَلتَفِتَ وزيرة السياحة لتطوير هذا القطاع الذي تُشرفُ عليه، لأنها على ما يبدو تَعودت على قضاء إجازتها في الخارج، وفي وطني فقط وزيرة السياحة تقضي إجازتها في الخارج، ووزير الصحة يعالج نفسه وأقربائه في الخارج، وزير التعليم يرسل أبناءه إلى بعثة أجنبية أو إلى مدرسة في الخارج”.
الناشط خالد أشيبان، انخرط بدوره في جدل عطلة الوزيرة وقال في تدوينة له على صفحته الشخصية في “فايسبوك”: “هل من حق وزيرة السياحة أن تقضي عطلتها في الخارج؟ نعم، لكن ليس من حقها الترويج لأي وجهة سياحية غير وجهات بلدها السياحية.. لأنها لن تجد أي صورة لأي وزير سياحة في أي دولة تحترم نفسها يقضي عطلته خارج بلده وهو باقٍ في منصبه”.
وأضاف “في أوقات ذروة الموسم السياحي، لا يأخذ وزراء السياحة أيام عطلهم.. لأنهم يرابطون في مكاتبهم للإشراف على الموسم السياحي واتخاذ اللازم لإنجاحه، ويقومون بزيارات متعددة للفنادق والمركبات السياحية والمرافق للوقوف على جودة الخدمات المقدمة”.
