ماستر العقار والتعمير ينظم ندوة وطنية بعنوان”مدونة الأسرة ومتطلبات التعديل”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

☆ عبد المنعم شوقي☆

في إطار أنشطته التنويرية والهادفة، وفي خضم النقاش الوطني حول تعديل مدونة الأسرة المغربية، نظم مختبر البحث في قانون العقار والتعمير ومتطلبات الحكامة الترابية وماستر العقار والتعمير ندوة وطنية في موضوع: ”مدونة الأسرة ومتطلبات التعديل“، وذلك بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور يومه السبت 16 دجنبر 2023.

وقد بدت الأهمية البالغة لهذه الندوة من خلال تسجيلها لمشاركة ابرز المتخصصين في المجالات الفقهية والقانونية والعلمية إضافة إلى الحضور الكمي والنوعي الذي ملأ كل جنبات المدرج رقم 1 بالكلية.

وبالنيابة عن العميد، ألقى نائبه المكلف بالشؤون البيداغوجية السيد أبو عبد السلام الإدريسي كلمة افتتاحية رحب فيها بالجميع كل باسمه وصفته والاحترام الواجب له مصرحا أن هذه الندوة تأتي متميزة في موضوعها وزمانها وسياقها المجتمعي والسياسي والفكري، ومستطردا أنه سبق لهم الخوض في مضامين مدونة الأسرة قبل مدة طويلة، وبالضبط في مناسبة مرور 10 سنوات على إصدارها مع تأكيده على أنهم أشاروا حينذاك إلى إمكانية تعديلها تبعا لمتطلبات كل زمان ومكان.. كما أشار في ذات الكلمة أن أسس النقاش العلمي واجتهادات المتخصصين والعلماء تبقى كفيلة بتجويد المدونة وتحسين موادها.

فضيلة الدكتور سيدي أحمد خرطة منسق ماستر العقار والتعمير ورئيس شعبة القانون الخاص بالكلية قدم مداخلته القيمة خصوصا وأنه صاحب دراية واسعة وعلم غزير وكفاءة يشهد بها الخاص والعام.. فبعد ترحيبه بالضيوف الكرام وثنائه على دور الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي الجهوي للشرق وعضو المجلس العلمي الأعلى، وذلك في عمله من أجل ضمان الأمن الروحي للمغاربة وحراسة الثوابت الدينية للأمة وتوجيه وإرشاد المواطنين، أشار فضيلته إلى أنه بعد مرور قرابة عقدين على صدور المدونة التي قدمت خدمات كثيرة للأسرة المغربية وحلولا لعديد المشاكل الأسرية، وبعد ظهور عدد من التحولات خصوصا تلك اعقبت دستور 2011، فإنه أضحى لزاما الوقوف عند بعض اختلالات المدونة من أجل تسويتها وتصويبها. وأضاف فضيلة الدكتور احمد خرطة أن المرحلة تستوجب تقييم 20 سنة من تطبيق المدونة بغرض اقتراح اجتهادات وصياغة توصيات لرفعها إلى اللجنة المكلفة بالموضوع مبرزا أن ثوابت هذا التعديل يجب أن تتماشى ومضمون الرسالة الملكية السامية في هذا الشأن.

أشغال الندوة تم تقسيمها إلى جلستين علميتين. فقد ترأس أولاها الدكتور مراد المدني المستشار بمحكمة الاستئناف باحترافية كبيرة ، والذي عبر في كلمته الترحيبية عن شرف تواجده وسط ثلة من المتخصصين والعلماء والفقهاء مقدما شكره الجزيل لكل واحد منهم.

وإثر ذلك، تناول المداخلة الأولى رئيس المجلس العلمي الجهوي للشرق الدكتور مصطفى بنحمزة في موضوع: “مآلات مقترحات تعديل مدوّنة الأسرة” حيث أشار في البداية إلى أن تعديل المدونة يستوجب بالضرورة استحضار قيم الوفاء والصدق والأمانة، وكذا المحافظة على الانسجام والسلم الاجتماعي خصوصا وأن بلادنا تشهد العديد من البرامج والمشاريع الخلاقة، مضيفا أن كل الاجتهادات يجب أن تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وقد تحدث في هذا الصدد عن طبيعة الأسرة المسلمة وعن حقوق الطفل فيها مقدما أمثلة عن ذلك من قبيل انتساب الابن لأبيه مع إقرانه بالنفقة عليه، وعدم إمكانية إقرار الحضانة بالتناوب لكونها سبيل لتمزيق الطفل وتشتيته ذهنيا وعاطفيا وتربويا. كما أقر أيضا تطبيق المساواة في الإرث يعود بالخسران على المرأة التي تضيع في العديد من الحالات مشيرا إلى أن الإسلام كرم المرأة ورفع من شأنها إلى درجة أنه خص الرجل بمصاريف الأسرة حتى في حال اشتغال الزوجة التي تمتلك حرية مساعدة زوجها.

وبخصوص السن الواجب للزواج، فقد أكد الدكتور بنحمزة أن 17 دولة تابعة للاتحاد الاوروبي قررت تخفيض سن الزواج إلى 14 و15 سنة، وأن عددا من الولايات الأمريكية لم تعد تضع سنا محددا للزواج مما يعني أن أساس الزواج لا يرتبط بالسن بقدر ارتباطه بالوئام والرضى والانسجام. وبالتالي، فليس المهم في هذا الشأن هو تقديم المقترحات، بل إن الأهم هو البحث في مآلات تطبيقها وعواقبها خصوصا وأننا نعيش تحت كنف المذهب المالكي الذي ينهانا عن الابتداع في العقيدة، والذي هو أصلا مركز وحدتنا وقوتنا وتلاحمنا.
المداخلة الثانية كانت للدكتور ابراهيم بحماني رئيس غرفة الأحوال الشخصية والميراث بمحكمة النقض، والذي تحدث في: “خصوصيات قانون الأسرة” منطلقا من عهد الحماية الذي تم فيه إلغاء جميع القوانين باستثناء قانون الأسرة الذي لا يمكن زحزحته بالنظر إلى تمسك المسلمين بثوابتهم التي منها على الخصوص إمارة المؤمنين.
وقد أضاف المتدخل أن قانون الأسرة له خصوصية خاصة، وأن المصادقة على الاتفاقيات الدولية ليس من شأنها أن تسمو فوق دستور البلاد حيث يتعلق الأمر في هذا الصدد بجانبين: أولهما بثوابت الأمة من إسلام ووحدة ترابية وهوية وطنية، وثانيهما بما هو مدني وتجاري وجنائي أي بما يمكن تنزيله في حال عدم تعارضه مع دستورنا.

ومن ضمن الحالات التي تطرق إليها الدكتور بحماني، وضعية الخطيبين حسب المادة 156 من المدونة حيث زعم بعدم قانونية عقد الخطبة عند العدول باعتباره يطرح مشاكل المعاشرة والفراق والإرث، مما يجعل الأنسب هو الاكتفاء بعقد الزواج الشرعي، كما ناقش أيضا مسألة الصداق التي أعطى بصددها جملة من الملاحظات والاقتراحات، ومسألة النفقة التي تثير انعكاسات خطيرة خصوصا بعد صدور أحكام بمبالغ خيالية.

بعد ذلك، تناول الكلمة الدكتور عبد الهادي الطالبي رئيس المحكمة الابتدائية بفجيج بوعرفة ليقدم مداخلته في موضوع: “الإشكالات العملية للمنازعات الأسرية المرتبطة بحقوق الأطفال” حيث أشار في البداية إلى أن الرهان على المساواة كما يراه البعض هو رهان خاسر في الأصل، وأن نتيجته لن تكون سوى اختلال الموازين قبل أن يمر إلى مناقشة بعض الحالات التي تستوجب إعادة النظر كقضية النفقة التي تحدث فيها عن وجوب إقرار نص صريح يشير إلى طريقة قانونية للبحث في الوضعية المالية للآباء والتأكد منها من أجل ضمان تنفيذ الأحكام القضائية. وبخصوص تمدرس الأطفال، أشار إلى أنه من غير اللائق بتاتا إقحام رئيس المحكمة ودفعه لاستصدار موافقة تخول للأب طلب شهادة المغادرة لابنه المتمدرس رغم رفض الأم لأن ذلك قد يؤدي إلى إحداث تشويش وتأثير سلبي على الطفل، مما جعل المتدخل يطالب أيضا باستصدار نص واضح يتيح للأم القيام بجميع الإجراءات والوثائق المتعلقة بتمدرس الابن خصوصا وأن هناك نصوصا كثيرة في مدونة الأسرة تشير ضمنيا إلى ذلك.. هذا مع مراعاة فتح المجال للأب من أجل طلب إسقاط ذلك عند الاقتضاء.الدكتورة سليمة فراجي المحامية بهيئة المحامين بوجدة والنائبة البرلمانية السابقة ونائبة رئيس لجنة العدل والتشريع بالبرلمان سابقا قدمت أيضا مداخلتها في موضوع: “مدونة الأسرة بين مقاصد التشريع وثغرات التطبيق”.

وقد أشارت في معرض حديثها إلى أن مدونة الأسرة ليست مسطرة تشريع عادية، وإنما هي مسطرة تشريع خاصة بمراجع خاصة وعلى رأسها المرجعية الإسلامية. كما تناولت أيضا في كلمتها مناقشة نقاط عديدة من بينها ضرورة ملاءمة التشريعات القانونية للاتفاقيات الدولية المصادق عليها، وإعادة النظر في الاجتهادات القضائية التي لا تساير حسبها مضمون المادة 97 المتعلق بالمتعة في طلاق الشقاق، وكذا دراسة المادة 16 المتعلقة بعقد الزواج، والتي انتهى تاريخ العمل بها. كما دعت في ذات الوقت إلى حذف المادة 20 لأنها ترى إلزامية سن الزواج في 20 سنة، كما تحدثت كذلك عن المادة 49 وعن تحرير الذمة المالية المشتركة للزوجين.

وبعد انتهائها من كلمتها، تقدم الدكتور ابراهيم بحماني بتعقيب مقتضب يهم المادة 16 مبرزا أن القرارات لا تخضع للتشخيص، وإنما هي صادرة برمتها عن المجلس الأعلى.

هذا، وقد كانت آخر مداخلة خلال الجلسة العلمية الأولى من نصيب الدكتور عادل الغنوبي أستاذ باحث بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، والذي تحدث في موضوع: “تأملات في مطالب التجديد لمدونة الأسرة”. وقد استهلها بطرح علامة استفهام كبيرة عن نوعية هؤلاء الذين يطالبون بالتجديد نيابة عن 40 مليون مغربي مشيرا إلى أن المدونة بما تتضمنه من مواد تتعلق بالزواج والطلاق والأسرة هي مسألة قد حسمها الإسلام في القرآن والسنة، وأن مضامينها مؤطرة بأحكام قطعية. كما دعا المتحدث إلى ضرورة الانتباه وأخذ الحيطة من الفتن الخارجية التي تريد تدمير الأسرة المغربية عبر خلق عداء بين الزوجة والزوج.

فهؤلاء حسب المتدخل نفسه يحاولون إقناعنا بتفكير مفاده أن إبرام عقد الزواج تعقبه احتمالية انتهائه في أي لحظة.. وعليه، فهم يطالبون بتوقيع عقد مالي بين الزوجين تحسبا واحتياطا!!.. وهنا يرى الدكتور الغنوبي أن مثل هذه الانطلاقة هي في الأصل خاطئة وملغومة وتحمل سوء النوايا لأن الإسلام يعتبر الزواج عبادة على أساس الدوام والاستقرار، وليس مجرد شركة أو استثمار.

وفي هذا الإطار دائما، قصف الدكتور الغنوبي المطالبين بإلغاء المادة 400 التي تتحدث عن لزوم العودة إلى المذهب المالكي في كل ما لم يرد ذكره من طرف المدونة حيث قال بأن هؤلاء المطالبين يستحيل عليهم بلوغ ذكاء وكفاءة علماء المالكية، وبالتالي فمن غير المنطقي مجالستهم للنظر فيما يبتغون إلى حين وصولهم المكانة المفروضة لذلك.

وبدوره عاد الدكتور الغنوبي للحديث عن المادة 16 مشيرا إلى ضرورة إعطاء السلطة التقديرية للقضاء مع الضبط والحزم الواجبين، كما قال بعدم الجدوى في تناول موضوع الإرث بعدما فصله الله عز وجل تفصيلا دقيقا بالنظر لأهميته البالغة.

هذا إذن وحسب قدراتي المحدودة وملاحظاتي البسيطة ما استطعت تجميعه من خلال الجلسة العلمية الأولى لهذه الندوة الوطنية الهامة.. وذلك على أمل العودة لتقديم ملخص الجلسة الثانية في أقرب وقت ممكن بحول الله تعالى وقوته.

بقلم: عبد المنعم شوقي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.