استمرار مظاهر التسيب في المديرية الجهوية للصحة بجهة مراكش أسفي
في سابقة خطيرة تمس بمصداقية الإدارة العمومية وتثير الشكوك حول مصير المال العام، تشهد المديرية الجهوية للصحة بجهة مراكش أسفي فضيحة من العيار الثقيل، تتعلق بتعيين مسؤول رفيع على رأس مصلحة الموارد المالية واللوجيستيك في ظروف مشبوهة، دون احترام المعايير القانونية والشروط المطلوبة لشغل هذا المنصب الحساس.
المدهش في هذه القضية هو أن المسؤول الجديد لم يمض على توظيفه في القطاع سوى سنة وخمسة أشهر، وتمكن من الوصول إلى رأس مصلحة تعتبر من أخطر المناصب في المديرية. هذا التعيين يعد خرقًا صارخًا للقوانين المنظمة للإدارة العمومية، حيث تنص المادة الخامسة من مرسوم تعيين رؤساء الأقسام والمصالح على ضرورة توفر المرشح على سنتين من الخدمة الفعلية بصفة مرسم، وهو شرط لم يتحقق في هذه الحالة.
ما يثير الدهشة أيضًا هو الطريقة التي تم بها تنقيل هذا الموظف من إقليم الحوز إلى المديرية الجهوية خارج مسطرة الحركة الانتقالية، في تجاوز واضح للإجراءات المتبعة، وكأن الأمر مخطط له بعناية. ورغم حداثة توظيفه، وافتقاده للكفاءة والتجربة المطلوبة لإدارة مصلحة بهذا المستوى، تم منحه صلاحيات واسعة كالتوقيع على وثائق تتعلق بالميزانية وتنفيذ النفقات.
هذا التعيين يطرح العديد من الأسئلة حول الخلفيات الحقيقية وراء اختيار هذا الشخص لشغل منصب حساس كهذا. هل هي مجرد صدفة؟ أم أن هناك أهدافًا خفية يسعى من عينه لتحقيقها؟ فإعطاء السلطة لشخص غير مؤهل للبت في قرارات مالية هامة وتدبير ميزانيتي التسيير والاستثمار للجهة لا يمكن إلا أن يشير إلى وجود تواطؤ مصلحي، وربما يكون الغرض من وراء ذلك السيطرة على تدبير الموارد المالية لصالح جهات معينة.
إن التعيين في مناصب المسؤولية يجب أن يرتكز على الكفاءة والاستحقاق، وليس على “التوسل” أو التدخلات المشبوهة. فهذه السلوكيات لا تقوض فقط مصداقية المؤسسات، بل تهدد أيضًا حسن تدبير المال العام. ومن هنا، فإن المطلوب بشكل عاجل هو إيفاد لجنة بحث وتفتيش للتحقيق في ملابسات هذه التعيينات والانتقالات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة وشفافية تدبير الشأن العام.
حفاظاً على مصلحة المواطن وعلى الموارد المالية العامة، يجب فتح تحقيق نزيه وشامل للكشف عن التفاصيل والخفايا التي قد تكون وراء هذه الفضيحة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا التلاعب الخطير.

