نحو عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم: نزع الاستعمار عن المعرفة وبناء مجتمعات متحررة في منطقة المتوسط
تحدث الأستاذ عبد الباسط بن حسن، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، عن أهمية بناء عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم ودورهما في تعزيز التحرر والدفاع عن القيم، خلال مداخلته في ندوة دولية نظمها مركز الميكام بالتعاون مع مخبر تاريخ الاقتصاد المتوسطي ومجتمعاته، يوم 7 نوفمبر 2024.
جاءت الندوة تحت عنوان “البحر الأبيض المتوسط المتحرر من الاستعمار؟ التفاوتات والتخيلات وعلاقات القوة”، وتناولت الطاولة المستديرة موضوع “نزع الاستعمار عن التربية وإنتاج المعرفة في المتوسط وفي تونس”. وقد أدار الحوار الأستاذ رياض بن خليفة، الذي ساهم في إثراء النقاش حول تأثير الاستعمار على التعليم والمعرفة، وسبل التحول نحو نظام تعليمي يعزز الاستقلالية والعدالة الاجتماعية في المنطقة.

في مداخلته، ركز الأستاذ عبد الباسط بن حسن على الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد في مجال التربية والتعليم كسبيل لتعزيز العدالة والمساواة الاجتماعية، مؤكدًا أن التعليم يجب أن يلعب دورًا حيويًا في تحرير العقول وتعزيز التفكير النقدي. أشار إلى أن الأنظمة التعليمية التقليدية في دول المتوسط وتونس لا تزال في كثير من الأحيان متأثرة بإرث استعماري يعيد إنتاج التفاوتات ويحد من حرية التعبير والإبداع.
ناقش الأستاذ بن حسن كذلك أهمية التحول نحو مناهج تعليمية تشجع على إنتاج المعرفة المحلية وتُعزز من قيمة الإرث الثقافي والاجتماعي للمنطقة، مشددًا على أن هذا التحول سيسهم في تحرير التعليم من هيمنة النماذج الغربية ويخلق فضاءً تعليمياً يتمحور حول احتياجات المجتمعات المحلية وتطلعاتها.
وفي النقاش الذي أدارته الطاولة المستديرة، تبادل المشاركون الآراء حول كيفية تحقيق “نزع الاستعمار” عن التربية، مشيرين إلى أهمية دعم التعاون الإقليمي بين بلدان المتوسط لتبادل الخبرات والمعارف حول سبل تطوير أنظمة تعليمية تتماشى مع قيم الحرية والعدالة. وتناولت النقاشات أيضًا دور الفاعلين التربويين والأكاديميين في إعادة تشكيل العملية التعليمية بحيث تصبح أداة لتحرير الأفراد وبناء مجتمعات مستنيرة ومتماسكة.

وخلال النقاش، تطرق الأستاذ رياض بن خليفة، مدير الحوار، إلى أهمية وجود سياسات تعليمية شاملة ومتكاملة تتجاوز الحواجز الثقافية واللغوية، وتؤسس لعلاقات جديدة مبنية على الحوار وتبادل المعرفة، في مواجهة تحديات التفاوتات الاجتماعية والسياسية في منطقة المتوسط.
