ثلاث باحثات مغربيات يتألقن في برنامج “لوريال-اليونسكو” 2024 بإنجازات علمية رائدة
أسماء المنور
تقديراً للجهود المتميزة التي بذلتها في مجالات الذكاء الاصطناعي، الفيزياء وعلوم الفضاء، تمكنت ثلاث باحثات مغربيات من حصد جوائز مرموقة ضمن الدورة الثامنة عشرة لبرنامج “لوريال-اليونسكو للمواهب الشابة في المغرب العربي 2024″. يهدف هذا البرنامج إلى الاحتفاء بالنساء العالمات اللواتي يساهمن بشكل بارز في مختلف الحقول العلمية من خلال أبحاثهن الرائدة وأعمالهن المبتكرة.
وشهدت احتفالية توزيع الجوائز التي أقيمت في العاصمة الرباط يوم الأربعاء 27 نوفمبر 2024، تكريم كل من فاطمة الزهراء أشامر، ملاك آيت تامليحات، ومريم قنون. وقد تم التنويه بتميز أبحاثهن التي امتدت عبر تخصصات متعددة منها علوم الحاسوب، الفيزياء، الكيمياء، علوم الأرض، والعلوم البيئية. كما شاركت في هذا التتويج باحثتان أخريان من الجزائر وتونس في خطوة تجسّد التصدر النسوي العلمي على مستوى المنطقة.
فاطمة الزهراء أشامر، الباحثة في المدرسة المركزية بالدار البيضاء وجامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة، حازت الجائزة عن إبداعها في توظيف الذكاء الاصطناعي لجعل سلاسل الإمداد أكثر استدامة ومرونة أمام الأزمات. وتسعى مشاريعها إلى تطوير أنظمة ذكية قادرة على تحسين نقل الموارد والمعلومات والمعاملات بكفاءة، مع تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية.
من جهة أخرى، تميزت ملاك آيت تامليحات، الطالبة الباحثة في جامعة محمد الخامس بالرباط، في مجال الفيزياء النظرية، حيث تلقت تكريماً على دراستها لظاهرة فريدة تعرف بـ”انتشار الضوء بالضوء”. وتشمل أبحاثها العمل باستخدام كاشف ATLAS في مصادم الهادرونات الكبير (CERN) للبحث عن جسيمات افتراضية جديدة قد تكشف عن أبعاد علمية غير مكتشفة وتتحدى النموذج القياسي. هذه الدراسات الرائدة تهدف إلى تعميق فهمنا للكون وأصوله الفيزيائية.
في السياق ذاته، قدمت مريم قنون من جامعة القاضي عياض بمراكش إسهاماً هاماً في مشروع طموح لتطوير شبكة مغربية حديثة لرصد الشهب. يستهدف هذا المشروع تركيب أكثر من 100 كاميرا لرصد وتحليل مسارات الشهب بدقة متناهية، مما يسهم في تحسين معرفتنا بالأجسام السماوية ومعالجة التحديات المرتبطة بحماية الأرض من التهديدات الفضائية.
وفي سياق الاحتفاء الإقليمي بالتميز العلمي، شملت الجوائز أيضاً أسماء بهداوية من الجزائر التي طورت جهازاً محمولاً لتشخيص فقر الدم بدقة وسرعة كبيرتين، وسمر هادراغ من تونس التي قدمت حلولاً مبتكرة وصديقة للبيئة لمعالجة المياه الملوثة.
وقد حصلت كل باحثة على دعم مالي قدره 10,000 يورو لمواصلة مسيرتهن البحثية، بحسب بيان صادر عن مكتب لوريال واليونسكو للمغرب العربي. ويعكس هذا الدعم التزام البرنامج بتشجيع النساء على متابعة أبحاثهن العلمية وتسليط الضوء على إسهاماتهن المؤثرة التي تحمل إمكانيات كبيرة لإحداث تغييرات إيجابية بمختلف المجالات.
يُبرز برنامج “لوريال-اليونسكو للنساء في العلوم”، منذ تأسيسه قبل 26 عاماً، الجهود المستمرة لدعم النساء العالمات وتذليل العقبات أمامهن في مواجهة التحديات العلمية. ومنذ إطلاقه، ساعد البرنامج أكثر من 4400 باحثة في 140 دولة حول العالم. تسعى المبادرة إلى تعزيز دور المرأة في العلوم وحث الأجيال الشابة منهن على الانخراط بمجالات البحث والاكتشاف من أجل تحقيق تأثير عالمي إيجابي.
وقد شهد البرنامج منذ بدايته بالمغرب في عام 2006 تكريم 90 باحثة شابة. وفي العام 2013 تم توسيعه ليشمل باقي دول المغرب العربي لتشجيع النساء في تلك البلدان على إبراز تفوقهن العلمي. ورغم الجهود المبذولة والتقدم المحرز، إلا أن المرأة لا تزال ممثلة بشكل ضعيف في البحث العلمي بالمغرب العربي. ففي المملكة المغربية مثلاً، لا تتجاوز نسبة النساء الباحثات 29% رغم أنهن يشكلن غالبية طلبة العلوم بنسبة تصل إلى 46%. أما الجزائر فتبلغ نسبة الباحثات فيها 28% فقط مقابل نصف الطلاب الجامعيين بمجالات العلوم. وفي تونس، رغم أن النساء يمثلن حوالي 45% من طلبة العلوم، فإن نسبة الباحث
