رئيس كوريا الجنوبية يفرض الأحكام العرفية ويتهم المعارضة بتهديد استقرار البلاد
أعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، يوم أمس، اتخاذ قرار استثنائي بفرض الأحكام العرفية في البلاد، مصحوباً بإغلاق مبنى البرلمان بشكل مفاجئ. وخلال بيانه الرسمي، وجه الرئيس اتهامات مباشرة للمعارضة بتبني مواقف وصفها بأنها متعاطفة مع كوريا الشمالية، وهو ما اعتبره خطوة تهدد استقرار البلاد، وجاء ذلك في خضم أزمة سياسية حادة تخيم بظلالها على المشهد الداخلي في كوريا الجنوبية.
في أعقاب هذا الإعلان المثير للجدل، تناقلت القنوات التلفزيونية المحلية والدولية مشاهد حية ومباشرة تُظهر عملية هبوط مروحيات عسكرية على سطح مبنى البرلمان في العاصمة سيول، أعقبها تطويق محكم وإغلاق كامل للمبنى. ورغم عدم ذكر الرئيس يون أي تهديد عيني ومباشر من الجارة الشمالية، إلا أنه وجّه تركيزه الواضح نحو خصومه السياسيين المحليين، معلناً عزمه التصدي لما وصفه بالقوى المناهضة للدولة والداعمة لكوريا الشمالية.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء “يونهاب” الرسمية عن الجيش تأكيداً على الشمولية التي تستهدفها الأحكام العرفية، حيث أوضح البيان أنه سيتم تعليق أنشطة البرلمان بالكامل، إلى جانب حظر عمل الأحزاب السياسية. وأشار أيضاً إلى أن وسائل الإعلام المختلفة ودور النشر ستخضع بشكل كامل لسيطرة قيادة الأحكام العرفية العسكرية.
في المقابل، جاءت ردود الأفعال المعارضة قوية وسريعة. إذ خرج زعيم المعارضة لي جاي-ميونغ بتصريح ناري دعا فيه المواطنين إلى التعبئة والتوجه إلى مقر البرلمان للاحتجاج على القرارات غير المسبوقة. واعتبر لي هذه التحركات الرئاسية بأنها تفتقر للشرعية القانونية، مؤكداً بطلان فرض الأحكام العرفية. وقال في خطاب بثته القنوات الإلكترونية: “على المواطنين التوجه فوراً إلى الجمعية الوطنية… سأكون حاضراً إلى جانبكم هناك”. وفي خطوة تصعيدية أقل ما توصف به أنها تحد مباشر للرئيس يون، وافق البرلمان بأغلبية كبيرة بلغت 190 من أصل 300 عضو على قرار يلغي الأحكام العرفية المفروضة.
على الصعيد الدولي، أثارت هذه الإجراءات ردود فعل واسعة النطاق. فقد عبّرت الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء تطورات الوضع في كوريا الجنوبية، مؤكدة أنها تتابع المشهد عن كثب نظراً لأهمية الحليف الكوري الجنوبي في المنطقة. وفي الوقت ذاته، أصدرت الصين بياناً دعت من خلاله مواطنيها المتواجدين داخل الأراضي الكورية الجنوبية إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لضمان سلامتهم وسط الاضطرابات السياسية القائمة.
