المغرب يتقدم حقوقيًا: ترحيب واسع بقرار دعم وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عالميًا

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الاتحاد المغربي لحقوق الإنسان، المدافع عن الحقوق والحريات، والشبكات المناهضة لعقوبة الإعدام في المغرب، عبّر عن ترحيبه الحار بقرار الحكومة المغربية التصويت لصالح قرار الأمم المتحدة المتعلق بوقف التنفيذ العالمي لعقوبة الإعدام. اعتبر الائتلاف هذا القرار تقدمًا جوهريًا يُضاف إلى السجل الحقوقي للمغرب، خطوة متقدمة دستوريًا وسياسيًا، وانتصارًا مستحقًا نتج عن سنوات من الحوار المثمر والبناء بين مختلف الفاعلين في المجتمع المغربي بأطيافه المتنوعة.

وفي بيان صدر بتاريخ 10 ديسمبر 2024، أشار الاتحاد الذي يضم تحت مظلته 20 جمعية ومنظمة حقوقية وطنية إلى أن الموقف الجديد للمغرب، المنحاز لقرار وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عالميًا، يعكس نضجًا حقوقيًا وثقافيًا. كما شدد الاتحاد على أن هذا القرار يتوج مسار حوار رصين امتد عبر السنين بين منظمات حقوقية وديمقراطية، وبين خبراء قانونيين وأكاديميين وسياسيين وممارسين محليين، بعيدًا عن الخطابات الشعبوية أو التوجهات الإيديولوجية الضيقة.

الائتلاف أثنى أيضًا على الجهود الكبيرة التي تبذلها شبكة البرلمانيات والبرلمانيين من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، والتي لعبت دورًا محوريًا، منذ تأسيس الشبكة، في تحقيق هذا التطور. وذكر البيان أن الشبكة كانت ولا تزال حاضرة بفعالية داخل المجال التشريعي من خلال إدارة نقاشات بنّاءة، طرح أسئلة برلمانية شفوية ومستفيضة وإجراء حوارات وطنية ودولية لمواكبة الملف. وأبرز أن هذه المجهودات البرلمانية استمرت عبر أسئلة موجهة بشكل مباشر إلى الحكومة بشأن عقوبة الإعدام وسياسة “الموراطوار” المفروضة عليها.

من ناحية أخرى، لفت الائتلاف الانتباه إلى أن التصريح الحكومي الجديد جاء بعد امتناع المغرب عن التصويت لصالح القرار الأممي منذ عام 2007 وحتى عام 2022. واعتبر الاتحاد أن هذه الخطوة يجب أن تُستكمل عبر التعمق في فلسفة الدولة الدستورية والسياسة الجنائية، وتوضيح النقاط المبهمة حول المادة 20 من الدستور المغربي التي تعتبر الحق في الحياة قاعدة قانونية عليا لا تقبل النقض.

وشدد الحقوقيون على ضرورة الانتقال بالعمل التشريعي نحو تبني المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء الإعدام. كما دعوا إلى الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إذ يرون أن تلك الخطوات ستُسهم إيجابيًا في تحسين العدالة الجنائية وتعزيز مستقبل القضاء المغربي على المدى الطويل.

وأعلنت المنظمات المعنية المُوقّعة على البيان التزامها بمواصلة النضال حتى يتخذ المغرب القرار النهائي بإزالة عقوبة الإعدام من كافة القوانين الوطنية سواء المدنية أو العسكرية. كما أكدت عزمها العمل على تحرير السجون من ممرات الإعدام بشكل كامل، واستضافة المغرب للمؤتمر العالمي المقبل المعني بإلغاء عقوبة الإعدام. وناشدت الحكومة المغربية تكلل موقفها الراهن بخطوة إنسانية تتمثل في إصدار عفو شامل على جميع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام واستبدال الأحكام بعقوبات بديلة تتناسب مع روح العدالة الإصلاحية.

وفي السياق نفسه، كشف وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أمس عن نية المملكة التصويت لأول مرة لصالح قرار الأمم المتحدة العاشر بشأن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام خلال جلسة مرتقبة أمام الجمعية العامة يوم 15 ديسمبر 2024. جاء هذا الإعلان ردًّا على سؤال طرحته فرق المعارضة والأغلبية أثناء جلسة الأسئلة الشفوية في مجلس النواب بتاريخ 9 ديسمبر 2024.

أكد الوزير أن القرار الجديد يعكس التزام المغرب بتعزيز حماية الحق في الحياة وفقًا لنص الفصل 20 من الدستور المغربي الذي ينص صراحة على أن “الحق في الحياة هو أول الحقوق الأساسية للإنسان، ويحميه القانون”. وأشار كذلك إلى أن هذا القرار يمثل تغيرًا تاريخيًا في موقف المغرب الرسمي بعد سنوات من الامتناع عن التصويت على قرارات مماثلة.

وأشار عبد اللطيف وهبي إلى أن هذه الخطوة تأتي تأكيدًا لرغبة المغرب في تعزيز مكانته كدولة متقدمة في مجال حقوق الإنسان والعدالة الإنسانية، مع احترام خصوصياته الثقافية والنقاش المجتمعي الواسع المرتبط بهذا الملف الحيوي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.